فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 611

هو وصاحب رومية من القبض على الملك هرقل. فقال ضرار: والله لأرضين الرب غدًا بجهادنا، وكانت قد ختمت جراحاته لأنه كان في الأسر ثمانية أشهر، وفرقهم مع بني عمه.

قال الواقدي: حدثنا أبو محمد عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن مسعود أن الذي أمر بإخراج الأسرى لم يكن هرقل وإنما كان مملوكه الخاص واسمه تاليس بن ربنوس وكان قد ألبسه تاجه ومنطقته وكان أشبه الخلق به وقال له: كن غدًا مكاني فإني أريد أن أكيد العرب وأكمن خلفهم وما ذاك إلا أنه رأى في نومه كأن شخصًا قد نزل من السماء وقلبه عن سريره وكأن تاجه قد طار من على رأسه، وكأن شخصًا يقول له: قد قرب ما بعد وقد زال ملكك من سورية وقد ذهبت دولة الشقاق والنفاق وجاءت دولة الوفاق! وكأن ذلك الشخص قد نفخ في عسكره فأوقد نارًا! فاستيقظ مرعوبًا وفسَّر منامه على نفسه بزوال ملكه، وكان قبل نزول العرب قد عبى خزائنه وجمع ما يخاف عليه من التحف ووضعها في المراكب من حيث لا يعلم بذلك أحد من دولته وعبى الزاد والماء، ثم إنه أرسل أهل بيته في تلك الليلة بعدما رأى في المنام ولم يدع من حريمه وأولاده وعياله أحدًا وبعده أمر مملوكه تاليس بن ربنوس بما أمره أن يفعله. فلما ركب تاليس ما كان من أمره إلا أن قال للحاجب أخرج الأسارى واضرب رقابهم، فأخرجهم وأخذهم يوقنَّا كما وصفنا.

قال الواقدي: وأما ما كان من أمر تاليس، فإنه لما أصبح ركب ورتب عساكر الروم عن آخرها ودارت المواكب حوله، وكان كل من رآه يظن أنه هرقل ولا يشك فيه ودار بمواكبه عسكر فلنطانوس صاحب رومية وركب يوقنَّا ومن معه وهم متنكرون تحت السلاح، فكان أول من حمل خالد بن الوليد بجيش الزحف، وتبعه سعيد بن زيد ثم قيس بن هبيرة ثم ميسرة ثم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وذو الكلاع الحميري وأمثالهم وأطبق الناس بعضهم على بعض! فلما اشتبكت الحرب هجم يوقنَّا ومن معه، وحمل ضرار فلله دره لقد أعطى السيف حقه وأخذ بثأره من الروم، وكلما قتل واحدًا صاح: واثارات أسر ضرار بن الأزور! وكان قد قصد عسكر المتنصرة هو وأصحابه ورفاعة بن زهير يشجعهم ويوبخهم ويقول: خذوا بثأركم ممن أسركم واحملوا، وإياكم أن تفشلوا واعلموا أن الجنة قد فتحت أبوابها! ثم صاح: يا فتيان العرب أيكم يرغب في زواج الحور فإن بذل النفوس هي المهور؟! من يريد عرشًا في الجنان ويقوم في خدمته الولدان؟! من يرغب فيما قال الملك الديان"مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت