فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 611

فقال شرحبيل: والله ما رأيت أعجب من أمرك! وإني رأيتك جئت من عسكر الروم فقال: أنا الشقي المبعد أنا طلحة بن خويلد الذي ادَّعى النبوة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذب على الله وزعم أن الوحي كان ينزل عليه من السماء. فقلت له: يا أخي"إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"، وقد وسعت رحمته كل شيء ومن تاب وأقلع وأناب قبل الله توبته وغفر له ما كان منه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"التوبة تمحو ما قبلها"أما علمت يا ابن خويلد أن الله - سبحانه وتعالى - لما أنزل على نبيه"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ (( (( (( "، طمع فيها كل شيء حتى إبليس فلما نزل قوله تعالى:"فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"، قالت اليهود: نحن نؤتي الزكاة ونتصدق، فلما نزل قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ"، قالت اليهود: نحن مؤمنون بما أنزل الله في الصحف والتوراة فأراد الله أن يعلمهم أنها خاصة بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ".

فقال طلحة بن خويلد: ما لي وجه أرجع إلى الإسلام وهمَّ أن يسير على وجهه فمنعه شرحبيل وقال له: يا طلحة لست أدعك تمضي، بل ترجع معي إلى العسكر قال: ما يمنعني من المسير معك إلا الفظ الغليظ خالد بن الوليد، وإني أخاف أن يقتلني! فقلت: يا أخي إنه ليس معنا وهذا الجيش لعمرو بن العاص. فرجع معي فلما قربنا من المسلمين تبادروا إلينا وقالوا: يا شرحبيل من هذا الرجل معك فلقد صنع معك جميلًا! ولم يعرفوه! لأنه كان متلثمًا بفضل عمامته. فقلت: هذا طلحة بن خويلد الذي ادَّعى النبوة فقالوا: أَوَتاب ورجع إلى الله؟ فقال: أنا تائب إلى الله - سبحانه وتعالى -. قال شرحبيل: فأتيت به إلى عمرو بن العاص فسلم عليه وبش في وجهه ورحَّب به.

حدثنا حسان بن عمر الربعي عن جده أن طلحة بن خويلد لما ادَّعى النبوة وجرى له ما جرى من الحرب مع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وسمع أن خالدًا قتل مسيلمة الكذاب وقتل الأسود العنسي أيضًا لأنه قال إنه نبي خاف طلحة على نفسه من خالد فهرب بالليل ومعه زوجته للشام واستجار برجل من آل كلب فأجاره الكلبي وأنزله في داره، وكان الكلبي مؤمنًا وبقي عنده مدة أيام إلى أن استخبره عن حاله فحدثه طلحة بجميع أحواله مع خالد بن الوليد ووقائعه معه وكيف ادعى النبوة فغضب الكلبي لكلامه وطرده من جواره فأقام طلحة بالشام وقد تاب من أمره، فلما بلغه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قد قبض قال: ذهب من جردت السيف في وجهه فمن ولي بعده. قالوا: عمر بن الخطاب، قال: الفظ الغليظ! .. وهاب أن يمضي إليه وفزع من خالد بن الوليد أن يراه بالشام فيقتله، فقصد قيسارية ليركب في المراكب ويطرح نفسه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت