فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 611

النجاة وختم لك بخير. ويجب الآن علينا أن نظهر أنفسنا ونبعث في المراكب حتى ينزلوا إلينا ونكون نحن يدًا واحدة. فقال باسيل: سأفعل ذلك! ثم إنه خرج في حال الخفاء وفتح باب البحر ومعه رجل من بني عم يوقنَّا وركبا زورقًا حتى وصلا إلى البحر والمراكب وحدثاهم بما قد كان فأقبل كل مركب برجاله إليهما وساروا إلى أن نزل الجميع وحصلوا داخل المدينة -أعني مدينة صور- وأعمى الله أبصار الكفار، فلما هموا أن يثوروا قال يوقنَّا: ليس هذا من الرأي وأين من يهب نفسه لله - عز وجل - ويخفي أمره ويخرج من الباب ويدور إلى عسكر المسلمين ويتوصل إلى أميرهم ويعلمه بما كان منا ويكون على أهبة، وإذا سمع بنا أحد لا يهوله وليصدم جيش العدو؟

فقال رجل من القوم: أنا أكون ذلك الرجل، ثم خرج متنكرًا وأغلق باسيل خلفه الباب، ووصل إلى يزيد بن أبي سفيان وحدَّثه بالأمر على حقيقته وبما كان من أمر يوقنَّا فسجد لله شكرًا وبعث من ساعته إلى المسلمين ليأخذوا على أنفسهم في الكبسة على القوم ففعلوا ذلك. وأما يوقنَّا -رحمه الله-، فلما علم أن الخبر وصل إلى المسلمين قال لأصحابه: ليصعد منكم خمسمائة رجل إلى السور ويقتلوا من عليه. قال باسيل: ليس هذا رأيًا فإن العوام لا اعتبار لهم ولعل الله أن يهديهم إلى الإسلام ولكن مر أصحابك أن يلزموا مطالع السور حتى لا ينزل أحد منهم ويزعقوا بالأمان. فاستصوب رأيه! ووكَّل الرجال بالمطالع ثم زعق يوقنَّا وأصحابه بصوت مزعج وقالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله!

فسمع كل من في المدينة ومن على السور ذلك فعلموا أن يوقنَّا وأصحابه تخلصوا من الأسر ووثبوا في المدينة، وطارت عقولهم وانزعجت أفئدتهم على أولادهم وأهاليهم، فبقوا في حيرة! فسمع يزيد بن أبي سفيان الضجة فعلم أن المسلمين قاموا في المدينة فكبر وكبرت المسلمون وهلل الموحدون فسمع الدمستق الضجة من المدينة فعلم أن يوقنَّا وأصحابه تخلصوا من الأسر وهم الذين فعلوا ذلك فوقع الرعب في قلوبهم ونظروا إلى النيران قد اشتعلت في عسكر المسلمين وتأهبوا للحملة عليهم فلم يبق لهم صبر وقد انقطعت قلوبهم من أجل أموالهم وأولادهم الذين في داخل المدينة وقيسارية محاصرة، وليس لهم مدد من ولد الملك فولَّوا الأدبار، واتبع المسلمون آثارهم وملكوا خيامهم وما كان فيها.

فلما أصبح الصباح فتح يوقنَّا باب المدينة ودخل يزيد بن أبي سفيان ومن معه من المسلمين واحتووا على أموال الروم ونادى من كان على السور: الغوث! فأمَّنهم المسلمون ونزلوا بأجمعهم، فقال لهم يزيد: إن الله - عز وجل - قد فتح لنا مدينتكم عنوة وأنتم الآن لنا عبيد، فما شئنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت