فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 611

فلما أصبحنا رأينا القتلى منهم ألفًا وأسرنا منهم ألفًا فعرضوهم على خالد فقال: حدثوني من أين جئتم وإلى أين مقصدكم؟ فقالوا: إنا قوم من متنصرة العرب وكلنا كنا أصحاب الشام، فلما هزمتم الملك هرقل رحلنا من أرض الشام ونزلنا أرض مدين ونحن على خوف منكم وكاتبنا صاحب مصر وهو المقوقس لعله أن يأذن لنا أن نكون من أصحابه ونكون له عونًا عليكم، فلما أجابنا إلى ذلك بعثنا الخيل العربية إلى ولي عهده وصاحب الأمر من بعده، فلما كان في هذه الأيام جاءتنا خلعة ورسالة بالدخول إلى مصر فرحلنا إليهم فوقعتم بنا! فلما سمع خالد منهم ذلك قال:"من حفر لمسلم قليبًا أوقعه الله فيه قريبًا"ثم عرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر بقتلهم فقتلناهم عن آخرهم وقسمنا رحالهم وما كان معهم، ووجدنا معهم الخلع التي وجهها إليهم ابن المقوقس ففرَّقها خالد على المسلمين، وفيها خلعة سنية وكانت لمقدم القوم فأعطاها رفاعة. وساروا حتى قربوا من الجبل المقطم فرأوا جيش القبط فأرسل خالد نصر بن ثابت وقال له: امض إلى هذا الملك وقل له: إن العرب أصحاب مدين قد أتوا لنصرتك. فمضى ابن ثابت إلى أن وصل إلى عسكر القبط فأخذه الحرس وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا مبشر الملك بقدوم العرب المتنصرة إلى نصرته.

قال ابن إسحق: فأخذوه وأتوا به إلى سرادق الملك. قال نصر: فلما وقفتُ بين يديه ناداني الحجاب أن أسجد للملك ففعلتُ وأنا أسجد لله تعالى حتى لا ينكروا عليَّ، وكان قد صح عندهم أنه من امتنع من السجود فهو مسلم. فلما رفعتُ رأسي قال لي الوزير: يا أخا العرب أَوََصَل أصحابك إلى نصرة الملك؟ فقلت: نعم وهاهم في دير الجبل المقطم. فلما سمع الملك ذلك أمر من حجابه أناسًا أن يمضوا إلى لقائهم وسرت في جملتهم وأخذوا معهم الجنائب وأظهروا زي الفراعنة وخلع عليَّ عوض بشارتي، وساروا إلى لقاء المتنصرة.

.عن موسى بن عون عن جده نعيم بن مرة قال: كنت فيمن وجه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من أهل نخلة وكان خالد يحبني ويقربني لأن أبي كان يسافر له ببضاعة إلى سوق بصرى. فلما رأى خالد أصحاب الملك قد أتوا قال لي: يا ابن مرة أريد أن أوصيك. فقلت: بماذا؟ قال: اعلم أن العدو قد أرسل يلاقينا وهو يظن أننا من متنصرة العرب ولاشك أن عمرو بن العاص ومن معه تجفل قلوبهم منا وأريد أن تنزل عن فرسك وتكمن خلف هذه الحجارة فإذا خلا لك الطريق فانسلَّ نحو عسكر المسلمين وحدِّثهم بأمرنا وما قد عزمنا عليه من غدر القوم. فإنَّ عَمْرًا لا يطمئن لغيرك وأقرئه سلامي، وقل له يكن على أهبة فإذا سمع تكبيرنا يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير، فإن ذلك مما يزيد في رعب أعدائنا، وفعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت