فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 611

فلما شاور الملك أرباب دولته في أمر العرب أشار عليه توتا أن يزوج ولده عمودا من الملكة فإنها لا تصلح إلا له ... وهي بكر ولها من العمر ثلاثون سنة وقد خطبها الملوك وأبناؤهم فلم ترض بهم لأنها تراهم دونها وأنت إذا طلبتها لولدك لم يمتنع من ذلك أبوها ويفرح بمصاهرتك، فأجابه إلى ذلك وبعث إلى أرسوس بن جارس هدية عظيمة وقال لتوتا: كن أنت الواسطة في ذلك، فسار توتا إلى أرسوس وسلم عليه ودفع إليه الهدية فقبلها وتحدث معه فيما ذكرناه فأجابه إلى ذلك وطلب منه الصداق مائة ألف دينار والبارعية وجملين وعشرين أميرًا من العرب ليقتلهم قربانًا للمسيح ليلة زفافها، فأجابه توتا إلى ذلك، فركب أرسوس إلى قلعة ابنته ودخل عليها وأعلمها بالخبر فرضيت فخرج من عندها وجمع القسوس والشمامسة وزوج ابنته لعمودا وليس عندهم خبر من أحكام القدر.

ورجع توتا إلى الملك شهرياض وأعلمه أن الأمر قد انبرم وأعلمه بما اشترط عليه أرسوس من القلعتين البالاعية وجملين ومائة ألف دينار وعشرين أميرًا من العرب ليقربهم ليلة زفافها ففرح بذلك وأنفذ الأموال وقال: إذا زُفَّت إليه سلمت إلى أبيها القلعتين، ثم إنه طلب عمودا وأخبره أنه قد زوجه ابنة"أرسوس بن جارس"وقال له: اعلم يا بني أن من جملة الصداق عشرين من فرسان العرب فتجهز وخذ العسكر واقصد العرب وأمر أن يخرج معه توتا الوزير و"رودس"صاحب حران وقال لهم: إن قدرتم أن تكبسوا العرب فافعلوا ومضوا في عشرين ألفًا. وأتت عياضا عيونه وأخبرته بما جرى وأنهم قد أقبلوا إليك وهم رودس صاحب حران وصاحب كفر توتا وعمودا ابن الملك في عشرين ألفًا وهم يريدون كبسكم في الليل فاستيقظوا لأنفسكم.

فجمع عياض وجوه الصحابة واستشارهم. فقال خالد بن الوليد: اكتب من وقتك إلى عبد الله بن غسان وسهل بن عدي أن يسيروا إلينا من وقتهم ويعلمهم بما قصد العدو فيكونون منهم على حذر. فإذا قربوا منهم يكمنون لهم حتى يعبروهم ويصير أصحابنا من ورائهم ونكمن نحن عن يمينهم وشمالهم ثم نطبق عليهم. فقالوا كلهم: هذا هو الرأي المصيب وخرج خالد في ألفين وكتب في الحال إلى عبد الله وسهل يأمرهما باللحوق بعسكر خالد ويوصيهما بما يفعلان، وبعث الكتاب مع سراقة بن دارم فوصل إليهما في يومه على ناقة له، فلما وصل وقرأوا الكتاب ارتحلوا من ساعتهم واطَّلع الصحابة على الخبر فركبوا، وأنفذ عبد الله عيونه يتجسسون له خبر العدو. وأما خالد فإنه انفصل من عياض في ألفين ولم يأخذ بهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت