فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 611

الجادة، بل أرسل ألفًا عن يمين الطريق وأمَّر عليهم ابن سعد، وألفًا عن يسار الطريق مع خالد، وأمر سعدًا أن لا يبعد عن الطريق، وأرسل عيونه.

قال الواقدي: إنه لما سار عمودا وتوتا ورودس في العشرين ألف فارس لم يزالوا سائرين إلى أن بقي بينهم وبين عسكر عياض بن غنم عشرة فراسخ .. فنزلوا في مكان يستريحون ويعلقون على خيلهم ويلبسون لامة الحرب. وسار جيش عبد الله بن غسان من ورائهم وسار خالد بن الوليد عن يمينهم ونجبة بن سعد عن يسارهم وليس عند الروم خبر من ذلك، فلما علم خالد أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحدقوا بالقوم أرسل يعلم المسلمين أن يتأهبوا إلى وقوع الصوت. فتأهبوا، ثم إن خالدًا أخذ خمسمائة من أبطال المسلمين وترك خمسمائة مع عدي بن سالم الهلالي وقال له: إذا رأيت الحرب قد اشتعل نارها وتطاير شرارها فاخرج من كمينك، ثم إن خالدا لما قصد جيش العدو بمن معه وتظاهر لهم رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير، فسمعت الروم أصواتهم فلبسوا سلاحهم ولم يركب منهم سوى رودس وأصحابه وهم خمسة آلاف ولم يكن فيهم مستيقظ سواه، وتوتا مشغول مع عمودا.

وإن صاحب حران استقبل خالدًا واستصغر شأنه لما رآه في شرذمة قليلة وطمع فيه، واشتغلت الروم بالنظر إليهم وقالوا: رودس يكفينا أمرهم. قال: فبينما هم ينظرون إذ صاح خالد بعدو الله رودس وانحط عليه انحطاط السحاب وهو يقول هذه الأبيات:

وإنا لقوم لا تكل سيوفنا ... من الضرب في أعناق سوق الكتائب

سيوف دخرناها لقتل عدونا ... وإعزاز دين الله من كل خائب

قتلنا بها كل البطارق عنوة ... جلاء لأهل الكفر من كل جانب

إلى أن ملكنا الشام قهرًا وغلظة ... وصلنا على أعدائنا بالقواضب

أنا خالد المقدام ليث عشيرتي ... إذا همهمت أسد الوغى في المغالب

وفاجأ رودس بطعنة فألقاه على وجه الأرض فأوثقه غلامه همام وحمل في أصحابه هو ومن معه. فهم في ذلك إذ خرج عليهم نجبة بن سعد وعدي بن سالم، وأشرف من بعدهم عبد الله بن غسان فامتلأت الأرض بالزعقات وارتخت سائر الجهات وصدموهم على الخيل العربيات، ونادوا باسم جبار الأرض والسموات وأطبقوا عليهم من كل جانب، وكان التوفيق للصحابة مصاحبًا، فما لحقت الروم أن تركب على خيلها إلا والسيف يعمل فيهم فطحطحوهم وفرقوا مواكبهم واستوثقوا منهم أسرى، وأخذوا عمودا وتوتا فكانت الأسارى أربعة آلاف والقتلى ألفًا وسبعمائة وستة وستين، وولى الباقي الأدبار فوصلوا إلى الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت