فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 611

شهرياض فأعلموه بما وقع فضاقت عليه الأرض بما رحبت، وعلم أن دولته قد انقرضت وأن أيامه قد اضمحلت ومضت، فأحضر من بقي من أرباب دولته فاستشارهم فيما يفعل.

فقالوا: أيها الملك إن مقامنا على رأس العين سفه فإن بينها وبين حران والرها وسروج بعيد، يطمع العرب في بلادنا، بل الرأي أن نرحل ونتوسط البلاد وتكون قلاعنا أقرب منَّا والميرة تصل إلينا من كل جانب، فإن كانت لنا وانهزمت العرب أخذنا عليهم سائر الطرقات، وإن كانت علينا انهزمنا إلى ماردين وقلعة مازن وكفر توتا وقصدنا جملين وتل توتا والبارعية وتل سماوي وتل القرع والصور ودجلة الجبل ونأمن على أنفسنا. قال: فأجابهم إلى ذلك وارتحل من برج الطير وقصد رأس العين ورتب آلة الحصار، وترك في المدينة عشرة آلاف فارس مع"مرتودس"وكان من الفرسان المشهورة وهو متزوج بابنة الملك شهرياض، فلما رتب أمره رحل إلى"مرج رغبان".

ولما نزل الملك شهرياض على مرج رغبان بجيوشه ارتحل عياض في أثره بعدما كتب بخبر الوقعة وفتح زبا وزلوبيا والخابور إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وسأله الدعاء وبعث الكتاب والخمس وما أخذه من القلاع وأرسله مع حبيب بن صهبان وضم إليه مائة فارس فسار إلى المدينة، وأما عياض بن غنم ومن معه من عساكر المسلمين فإنهم تبعوا شهرياض إلى أن نزلوا مع العدو بمرج رغبان قال: فنزلوا في مقابلتهم، قال واتصلت الأخبار ب"أرسوس بن جارس"صاحب ماردين بأسر عمودا فأحضر ابنته إليه وقال لها: أي بنية اعلمي أن بعلك قد أسر وهو ابن الملك ونحن نخاف العار بأن يقال مارية بنت أرسوس ما كانت موافقة على ابن الملك وأنه لما تزوج بها أسر وقد حرت في أمري. فقالت له مارية: يا أبت وحق المسيح لقد قلت الحق وتكلمت بالصدق فما عندك من الرأي؟ قال لها: وما عندك أنت؟

قالت: أريد أن أتنكر وأدخل إلى عسكر المسلمين وآتي أميرهم وأقول له إني قدأتيت أسلم على يديك لرؤيا رأيتها وهو أني رأيت المسيح في النوم ومعه الحواريون وكأني أشكو للمسيح ما نزل بنا منكم، وكأنه يقول لي أسلمي فإن القوم على الحق وقد جئتكم لأسلم وأملككم قلعة أبي وتتركوني أنا في قلعتي، فإذا قال أميرهم: كيف تملكيننا قلعة أبيك وهي أمنع الحصون وأحصن القلاع، فأقول له: يرسل معي من فرسانهم مائة فارس من صناديدهم وأدخلهم في قلعتي وأجعلهم في صناديق وأرسلهم إلى قلعة أبي وأسير معهم إلى والي قلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت