فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 611

ومُرّة، وفي القلب أبطال الأنصار من ذوي الشدة والانتصار وجعل راية الميمنة بيد عامر بن سراقة، وراية الميسرة بيد ضرار بن الأزور وراية الجناح الأيمن بيد عبد الرحمن الأشتر، وراية القلب بيد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فلما رتبهم قال لهم: اتقوا الله الذي إليه مصيركم، واعلموا أنه متكفل بتأييدكم ونصركم، وإياكم أن يؤتي المسلمون من قبلكم واتبعوا سنن الذين فتحوا الشام من قبلكم، واثبتوا في هذا الموطن كما ثبتم في المواطن الكبار وإياكم والفشل فتذهب ريحكم، وها أنا أنفرد بجماعة من إخوانكم إلى صليب القوم ولست براجع إلا بحطم من حوله من الكفرة والمشركين. قال - جل جلاله:"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ". فلما وعظهم خالد رتب كل صاحب راية في موضعه، وانتخب من انتخب من أبطال المسلمين وقال للناس: إذا رأيتم الصليب قد وقع فاحملوا والله ينصركم وحمل هو ومن معه وقصدوا لواء شهرياض الأعظم فما ردهم عن حملتهم كثرة العساكر.

قال الواقدي: ولقد بلغني ممن أثق به أنهم لما حملوا طحطحوا العساكر وزعزعوا الدساكر وأزالوا الأبطال عن مراكزها والبطارقة عن مراتبها، وما اعتمدوا إلا على السيوف واستقبلوا بها الصفوف، فلما رأى شهرياض فعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى التاج عن رأسه وزعق بالبطارقة والأراجية والقياصرة وقال: يا معشر الروم من بني الأصفر اعلموا أنه ما بين ذهاب دولتكم إلا هذا اليوم فإما أن تقاتلوا عن دينكم وحريمكم وملككم وذراريكم وأولادكم وإلا أخذت منكم، فإياكم أن تولوا الأدبار فمن تولى غضب عليه المسيح وأدخله النار.

قال الراوي: وبلغني أنه في ذلك اليوم وصل إليهم بتركهم الكبير المشار إليه في دينهم ومعه كل قس وشماس وراهب بأرض الجزيرة جاء ليحرض الروم على القتال، وكان هذا البترك اسمه"دين الديروم"، وكان يسكن بدير يقال له"دير قرقوت"وأنهم وصلوا قبل أن يحمل المسلمون فوعظهم بين الصفوف وقال: من انهزم منكم حرمته فلا يقبله المسيح أبدًا، ثم انفصل من القوم هو ومن معه، وعلوا على رابية تشرف على القوم ورفعوا الصلبان وفتحوا الأناجيل وأشركوا بالملك الجليل.

.حدثنا بشر بن عامر وكان ممن حضر وقعه مرج رغبان وكانت الواقعة يوم الثلاثاء 3 صفر سنة 17 وكان شهرياض قد أرسل إلى رأس العين وسائر بلاده فأتوا بحريمه وحريم سائر الأجناد والبطارقة وأولادهم وأقامهن يوم المصف على أبواب الخيام وقال لهن: ما من امرأة إلا ترفع ولدها وتصيح باسم بعلها وأخيها، إنما فعل ذلك ليثبتوا في القتال فأوقعوا الصياح من كل جانب وعملت القواضب، وثبت الروم ثباتًا عظيمًا لأجل حريمهم وأولادهم ولأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت