فهرس الكتاب
الملك شهرياض إلى رأس العين مع حاجبه نقيطا بن عبدوس ومعه ألف فارس وأمره أن يسير بهم في الليل ويجد بهم في السير، وأن يسلمهم إلى والي رأس العين. فسار بهم ولم يطلع الفجر إلا وقد وصل بهم إلى رأس العين وأرسل من يعلم الوالي بالقصة، فخرج في موكبه للقائهم ووضع الصايح في رأس العين بقدومهم فما تخلف أحد وكان لهم يوم مشهود فألقاهم الوالي في الكنيسة العظمى التي هي جامع اليوم وأوثقوهم في الحديد!
.عن خزيمة بن عازم عن جده عبد الله بن عامر قال: إنه لما فتح الرها وحران وسروج صلحًا اجتمع"يوقنَّا"ب"رودس"ومعه أصحابه. فقال: اعلموا أن الله - سبحانه وتعالى - قد فتح علينا هذه البلاد، وأن رأس العين مدينة عظيمة وأهلها قد استعدوا للقتال وآلة الحصار، وربما صعب أمرها وعسر فتحها على المسلمين، وإني معول أن أهب نفسي لله وأسير مع أصحابي فلعلي أن أحصل في داخل المدينة، ولعل الله أن يفتحها على يدي. فقال له سعيد بن زيد: قوى الله وسدد أمرك. قال وعول على المسير في تلك الليلة وإذا بعيون المسلمين قد أقبلت إلى حران يخبرون أنه قد أتى عاصم بن رواحة المتنصر في خمسمائة فارس من قومه من إياد الشمطاء.
وكان قد وصل مع قومه إلى قسطنطينية وقد ورد على الملك هرقل كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأن يبعدهم عن دياره فأبعدهم عن أرضه فتفرقوا في كل موضع وأتى منهم عاصم بن رواحة إلى هذا الملك شهرياض في خمسمائة فارس وكان الملك يحبه، ولما وصل إلى البرية كتب إلى الملك يعرفه أنه خرج من بلاد القسطنطينية وأتى قاصدًا إلى بلاده وخدمته. وبعث الكتاب مع رجل من بني عمه اسمه رفاعة بن ماجد فوصل إلى الملك وأعطاه الكتاب ففرح الملك بقدومه وأمره أن يعجل في الحضور وأرسل إلى والي رأس العين بأن يخلي له دارًا ينزل فيها إذا قدم مع أصحابه، فلما سمع"يوقنَّا"ذلك الخبر بان من عيونه فرح وقال: من أي طريق يأتون؟ قال: من طريق سروج وبقي بينكم وبينه ليلة واحدة.
فخرج"يوقنَّا"ومن معه وصحبهم عمرو بن معد يكرب وسعيد بن زيد ومن معهم وكمنوا لهم في موضع قد علموا أنهم لابد لهم من العبور فيه، فلما ضرب الليل سرادقات ظلامه ونصب على الخافقين أعلامه إذ أقبلت خيول القوم وسمعوا حسهم، فصبروا حتى توسطوهم من كل جانب، وقصد كل واحد واحدا فأخذوهم عن بكرة أبيهم ولم ينفلت منهم أحد، واحتووا على أثقالهم ورحالهم ورجعوا إلى مكمنهم ونزلوا عن خيولهم. فقال لهم سعيد: من أميركم حتى أخاطبه؟ فأشاروا إلى عاصم بن رواحة. فقال له سعيد بن زيد: يا ابن رواحة أي مناسبة بينكم وبين الروم حتى لذت بهم وملت إلى جانبهم وتركت العرب العرباء؟! فأنت منا