فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 611

وإلينا وحسبك حسبنا ونسبك نسبنا. لأن أنمارًا وإيادًا وربيعة ومضر كلها ترجع إلى نزار بن معد بن عدنان، وأن الله تعالى قد اختارهم لسكنى حرمه وجوار بيته وقد كنا نعبد الأصنام ونستقسم بالأزلام ونتبع طرق الحرام حتى بعث الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ"، وأمره بالمقام في دار الخيزران، ثم دعاهم إلى عبادة الملك الديان وقال لهم: أنتم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وقد فضلكم بارئ النسيم بسكناكم البلد الحرام والبيت المعظم وزمزم والمقام فما لي أراكم على الأصنام عاكفين وبالأزلام حالفين وفي ثياب الكفر رافلين، أما لكم عقول تردكم؟!

أَمَا علمت يا ابن رواحة أن ديننا هو الحق وقولنا هو الصدق وما بعث الله نبيًا إلا وأمر أمته باتباع دين الإسلام؟ قال الله تعالى في القرآن:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"، وقال تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا"، وقال تعالى:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ"، وأنت تعلم الآن أنكم في قبضتنا وأسرنا، فإن آمنتم بالله وصدَّقتم برسالة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم ضربنا أعناقكم.

فلما سمع عاصم بن رواحة ذلك من كلام سعيد بن زيد قال: وإن نحن رجعنا إلى قولكم واتبعنا دينكم يغفر لنا ربنا ما سلف من الإشراك في ربوبيته والسجود لغيره؟! قال سعيد: نعم، لأن الإسلام يهدم ما كان قبله وجميع ما كنتم فيه لا يطالبكم الله به وتخرجون من الذنوب كما خرجتم من بطون أمهاتكم إلى الدنيا، ثم تلا قوله تعالى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، فلما سمع عاصم كلام سعيد قال: أنا أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فلما نظر أصحاب عاصم إليه وقد أسلم أسلموا عن آخرهم، ففرح المسلمون بذلك وقالوا قد وجب علينا أن نطيب قلوب هؤلاء القوم ثم ساروا إلى حران وأنزلوهم وخلعوا عليهم.

فقال"يوقنَّا": الآن فتحنا رأس العين ورب الكعبة! فقال سعيد: فكيف ذلك يا عبد الله؟ قال: سوف أريك بيان ذلك، ثم إنه قال لعاصم بن رواحة في السر بينه وبينه: أريد منك أن تشدني كتافًا أنا وأربعين من أصحابي وتجعلنا على ظهور الجمال التي تحمل أثقالكم وتركب مع هؤلاء الأربعين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسيروا من ليلتكم هذه إلى رأس العين وتقولوا لواليها لما عبرنا الفرات خرج هؤلاء علينا فنصرنا المسيح عليهم فقتلنا من قتلنا وأسرنا هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت