فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 611

فلما نظر عزازير إلى ذلك وإلى ترجل خالد زاد طمعه فيه وحام حوله وهمَّ إليه يريد أن يعلو رأسه بالسيف فزاغ خالد عنها وصاح فيه وضرب قوائم فرسه بضربة عظيمة فقطعها فسقط عدو الله على الأرض ثم ولَّى هاربًا يريد أصحابه فسبقه خالد. وقال: يا عدو الله إن الذي تسميت باسمه قد غضب عليك واشتاق إليك وها هو قد أقبل عليك يقبض روحك ليؤديك إلى جهنم، ثم هجم عليه وهمَّ أن يجلد به الأرض ونظرت الروم إلى صاحبها، وهو في يد خالد فهمُّوا أن يحملوا على خالد ويخلصوه من يده إذ قد أقبلت جيوش المسلمين، مع الأمير أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - حيث كان قد سار من بصرى فوجده، وقد أخذ عزازير في تلك الساعة، فلما نظرت عساكر دمشق إلى جيوش المسلمين قد أقبلت داخلهم الجزع والفزع فوقفوا عن الحملة.

.عن هلال القشعمي قال: لما قدم الأمير أبو عبيدة سأل عن خالد فقالوا: إنه في ميدان الحرب، وقد أسر بطريق الروم فدنا أبو عبيدة إليه وهم أن يترجل فأقسم عليه خالد أن لا يفعل وأقبل عليه وصافحه، وكان أبو عبيدة يحب خالدًا لمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له. فقال أبو عبيدة لخالد: يا أبا سليمان لقد فرحت بكتاب أبي بكر الصديق حين قدمك عليَّ وأمَّرك عليَّ وما حقدت في قلبي عليك لأنِّي أعلم مواقفك في الحرب. فقال خالد: والله لا فعلت أمرًا إلا بمشورتك ووالله لولا أمر الإمام طاعة ما فعلت ذلك أبدًا لأنك أقدم مني في دين الإسلام وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت قال فيك: أبو عبيدة أمين هذه الأمة! فشكره أبو عبيدة وقدم لخالد جواده فركبه، وقال خالد لأبي عبيدة: اعلم أيها الأمير أن القوم قد خذلوا ووقع الرعب في قلوبهم، وأهينوا بأخذ كلوس وعزازير! وسار مع أبي عبيدة يحدثه بما صار من البطريقين، وكيف نصره الله عليهما إلى أن أتيا الدير فنزلا هناك، وأقبل المسلمون يسلم بعضهم على بعض. فلما كان الغد ركب الناس وتزينت المواكب وزحف أهل دمشق للقتال وقد أمَّروا عليهم صهر الملك هرقل.

ولما أقبلوا قال خالد لأبي عبيدة: إن القوم قد انخذلوا ووقع الرعب في قلوبهم فاحمل بنا على القوم. قال أبو عبيدة: أفعل فحمل خالد وحمل أبو عبيدة وحمل المسلمون على عساكر الروم حملة عظيمة وكبروا بأجمعهم فارتجت الأرض من تكبيرهم ووقع القتل في الروم، وجاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهادًا عظيمًا، وذهلت منهم الكفار. قال عامر بن الطفيل: لقد كان الواحد منا يهزم من الروم العشرة والمائة. قال: فما لبثوا معنا ساعة واحدة حتى ولوا الأدبار، وركنوا إلى الفرار، وأقبلنا نقتل فيهم من الدير إلى الباب الشرقي. فلما نظر أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت