فهرس الكتاب
دمشق إلى انهزام جيشهم أغلقوا الأبواب في وجه من بقي منهم. قال قيس بن هبيرة - رضي الله عنه: فمنهم من قتلناه، ومنهم من أسرناه، فلما رجع خالد عنهم قال لأبي عبيدة: إن من الرأي أن أنزل أنا على الباب الشرقي وتنزل أنت على باب الجابية. فقال أبو عبيدة: هذا هو الرأي السديد.
.عن أويس بن الخطاب أن الذي قدم مع الأمير أبي عبيدة من المسلمين من أهل الحجاز واليمن وحضرموت وساحل عمان والطائف وما حول مكة كان سبعة وثلاثين ألف فارس من الشجعان، وكان مع عمرو بن العاص تسعة آلاف فارس، والذين قدم بهم خالد بن الوليد - رضي الله عنه - من العراق ألف وخمسمائة فارس فكان جملة ذلك سبعة وأربعين ألفًا وخمسمائة غير ما جهز عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته، وسنذكر ذلك إذا وصلنا إليه إن شاء الله تعالى، هذا وإن خالدًا نزل بنصف المسلمين على الباب الشرقي ونزل أبو عبيدة بالنصف الثاني على باب الجابية. فلما نظر أهل دمشق إلى ذلك نزل الرعب في قلوبهم، ثم إن خالدًا أحضر البطريقين بين يديه وهما كلوس وعزازير فعرض عليهما الإسلام فأبيا فأمر ضرار بن الأزور أن يضرب عنقيهما ففعل. فلما نظر أهل دمشق ما فعلوا بالبطريقين كتبوا إلى الملك كتابًا يخبرونه بما جرى على كلوس وعزازير، وقد نزلت العرب على الباب الشرقي وباب الجابية، وقد نزلوا بشبانهم وأولادهم وقد قطعوا أرض البلقاء وأرض السواد ووصفوا له ما ملك العرب من البلاد فأدركنا وإلا سلمنا إليهم البلد، ثم سلموا الكتاب إلى رجل منهم وأعطوه أوفى أجرة وأدلوه بالحبل من أعلى الأسوار في ظلمة الاعتكار.
قال الواقدي: وإن الرجل وصل إلى الملك هرقل، وهو بأرض أنطاكية فاستأذن عليه فأمر له بالدخول، فلما دخل سلم الكتاب إليه. فلما قرأه الملك رماه من يده وبكى، ثم إنه جمع البطارقة. وقال لهم: يا بني الأصفر لقد حذرتكم من هؤلاء العرب، وأخبرتكم أنهم سوف يملكون ما تحت سريري هذا فاتخذتم كلامي هزوا وأردتم قتلي وهؤلاء العرب خرجوا من بلاد الجدب والقحط وأكل الذرة والشعير إلى بلاد خصبة كثيرة الأشجار والثمار والفواكه فاستحسنوا ما نظروه من بلادنا وخصبنا وليس يزجرهم شيء لما هم فيه من العزم والقوة وشدة الحرب ولولا أنه عار عليَّ لتركت الشام ورحلت إلى القسطنطينية العظمى، ولكن ها أنا أخرج إليهم وأقاتلهم عن أهلي وديني. فقالوا: أيها الملك ما بلغ من شأن العرب أن تخرج إليهم بنفسك وقعودك أهيب قال الملك هرقل: نبعث إليهم، قالوا: عليك أيها الملك