فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 611

ب"وردان"صاحب حمص لأنه ليس فينا مثله في القوة وملاقاة الرجال، ولقد بين لنا شجاعته في عساكر الفرس لما قصدونا. فأمر الملك بإحضاره.

فلما حضر وردان قال له الملك: إنِّما قدمتك لأنك سيفي القاطع وسندي المانع فاخرج من وقتك وساعتك ولا تتأخر، فقد قدمتك على اثني عشر ألفًا، فإذا وصلت إلى بعلبك فأنفذ إلى من بأجنادين بأن يتفرقوا في أرض البلقاء وجبال السواد فيكونوا هناك ولا تتركوا أحدًا من العرب يلحق بأصحابه، يعني عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، فقال وردان: السمع والطاعة لك أيها الملك وسوف يبلغك الخبر أني لا أعود إلا برأس خالد بن الوليد ومن معه أهزمهم جميعًا وبعد ذلك أدخل الحجاز ولا أخرج حتى أهدم الكعبة ومكة والمدينة. فلما سمع الملك هرقل قوله قال: وحق الإنجيل لئن فعلت ذلك ووفيت بقولك لأعطينك ما فتحوه حرثًا وخراجًا وكتبت كتاب العهد أنك الملك من بعدي، ثم سوَّره وتوَّجه وأعطاه صليبًا من الذهب وفي جوانبه أربع يواقيت لا قيمة لها، وقال: إذا لاقيت العرب فقدمه أمامك فهو ينصرك. فلما تسلم وردان الصليب من وقته دخل الكنيسة وانغمر في ماء المعمودية وبخروه ببخور الكنائس وصلى عليه الرهبان وخرج من وقته فضرب خيامه خارج المدينة. قال: وأخذت الروم على أنفسهم بالرحيل، فلما تكاملوا ركب الملك هرقل وسار لوداعهم وصحبته أرباب دولته فوصل معهم إلى جسر الحديد بها فودعه الملك وسار إلى أن وصل إلى حماة فنزل بها وأنفذ من وقته كتابًا إلى من بأجنادين من جيوش الروم يأمرهم ليتفرقوا في سائر الطرقات ليمنعوا عمرو بن العاص ومن معه أن يصلوا إلى خالد، فلما سار الرسول بالكتاب جمع وردان إليه البطارقة وقال لهم: إني أريد أن أسير على حين غفلة على طريق مارس حتى أكبس على القوم ولا ينجو منهم أحد، فلما كان الليل رحل على طريق وادي الحياة.

.حدثني شداد بن أوس قال: لما دخل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بعد قتل البطريقين أمر المسلمين أن يزحفوا إلى دمشق. فزحف منَّا الرجال من العرب وبأيديهم الحجف يتلقون بها الحجارة والسهام، فلما نظر أهل دمشق إلينا، ونحن قد زحفنا إليهم رمونا بالسهام والحجارة من أعلى الأسوار، وضيقنا عليهم في الحصار، وأيقن القوم بالدمار. قال شداد: فأقمنا على حصارهم عشرين يومًا، فلما كان بعد ذلك جاءنا ناوي بن مرة وأخبرنا عن جموع الروم بأجنادين وكثرة عددهم فركب خالد نحو باب المدينة الجابية إلى أبي عبيدة يخبره بذلك ويستشيره وقال: يا أمين الأمة إني رأيت أن نرحل من دمشق إلى أجنادين، ونلقى من هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت