فهرس الكتاب
له: يا ويح قومك ارجع إليهم فليس عندنا جواب إلا السيف. فركب سعد وعاد فوجدهم قد نزلوا بالقرب منه فحدث الأمير سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بما جرى له مع النعمان بن المنذر وما كان من جوابه، وجعل الأمير سعد ينشد:
سأحمل فيهم حملة عربية ... ولا أنثني والله عنهم بعسكري
فإما نرى النعمان في القيد موثقًا ... وإما طريحًا في الدماء المعفر
ثم أمر الناس بالرحيل فرحلوا وساروا إلى أن أشرفوا على جيش النعمان. فلما رأوا جيوش سعد أمر الناس بالركوب فتبادرت العرب إلى خيولهم فركبتها وجنبت الجنائب وضربت الكاسات وتبادرت الأبطال ونشرت الأعلام، فلما وصل سعد - رضي الله عنه - ولقي القوم قد أخذوا أهبتهم رتب جيشه وصفهم وألفهم، وجعل في الميمنة سعد بن عبيد القارئ وفي الميسرة سعد العشيرة وفي الجناح الأيمن سعد بن نجبة وعلى الجناح الأيسر سعد بن الأقيس الهلالي وأقام الأمير سعد - رضي الله عنه - في القلب ومعه أبو محجن الثقفي وزهرة بن جويرية وشرحبيل بن كعب.
.عن أبان عن الحسن قال: لما استوت الصفوف وترتبت كل قبيلة جعل الأمير سعد يتخلل الصفوف ويعظ من فيها من عرب بجيلة وطيء وبني هلال والنخع وغيرهم ويقول: هذا يوم لا نرى بعده مثله أما بلغكم ما فعل إخوانكم بالشام لما تكاثرت عليهم جموع اللئام؟! فاستيقظ المسلمون بقول سعد - رضي الله عنه -. وقالوا: نحن نحمل عليهم بشدة العزائم ولعل الله أن ينصرنا عليهم، فصاحوا بخيولهم فخرجت كالرياح العواصف ولم يزالوا في القتال الشديد إلى أن توسطت الشمس في قبة الفلك، وقد ثبت أصحاب النعمان بن المنذر للضرب والطعان.
قال الواقدي: وإن القعقاع بن عمرو التميمي أو بشر بن ربيعة التميمي -أحدهما- التقى مع النعمان في كبكبة من الخيل والازدهارات على رأسه فحمل القعقاع -أو بشر- على الكبكبة ففرَّقها وعلى الكتيبة فمزَّقها ورمى النعمان بطعنة في صدره فأطلع السنان يلمع من ظهره. فلما نظرت جيوش الحيرة إلى الملك النعمان مجندلًا ولَّوا الأدبار يريدون القادسية نحو جيش الفرس وغنم المسلمون رحالهم وأموالهم وباتوا فرحين وافتقدوا من قتل منهم فكانوا خمسمائة وثلاثين ختم الله لهم بالشهادة، وفي ذلك قالت خزانة بنت خالد بن جعفر بن قرط ترثي من قتل من المسلمين: