فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 611

وكان خالد لما أرسل رافع بن عميرة في طلب ضرار ليخلصه ومعه المائة فارس صدم وردان صدمة من يحب الشهادة ويبتغي دار السعادة وصدم المسلمون الروم، فما لبثوا أن ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار وكان أولهم وردان واتبعهم المسلمون وأخذوا أسلابهم وأموالهم ولم يزالوا في طلبهم إلى وادي الحياة، فاجتمع المسلمون برافع بن عميرة الطائي وضرار بن الأزور وسلموا عليهم وفرحوا بضرار - رضي الله عنه - وهنأوه بالسلامة. وأثنى خالد على رافع خيرًا ورجعوا إلى دمشق وفرح المسلمون بالنصر واتصل الخبر إلى الملك هرقل أن وردان قد انهزم وقتل ولده همدان. فأيقن بزوال ملكه من الشام فكتب إلى وردان كتابًا يقول فيه: أما بعد فإني قد بلغني أن جياع الأكباد عراة الأجساد قد هزموك وقتلوا ولدك رحمه المسيح ورحمك، ولولا أني أعلم أنك فارس الحرب ومجيد الطعن والضرب وليس النصر آتيك لحل عليك سخطي والآن مضى ما مضى، وقد بعثت إلى أجنادين تسعين ألفًا، وقد أمَّرتك عليهم فسر نحوهم وانجد أهل دمشق وأنفذ بعضهم ليمنعوا من في فلسطين من العرب وحل بينهم وبين أصحابهم وانصر دينك وصاحبك. وأنفذ إليه الكتاب مع خيل البريد، فلما ورد عليه الكتاب وقرأه سُرِّىَ عنه بعض ما كان يجده وأخذ الأهبة إلى أجنادين فسار فوجد الروم قد تجمعوا وأظهروا العدد والزرد وخرجوا إلى لقائه وسلموا عليه وتقدموا بين يديه وعزوه في ولده، فلما استقر قراره قرأ عليهم منشور الملك فأجابوا بالسمع والطاعة وأخذوا على أنفسهم.

حدثني روح بن طريف قال: كنت مع خالد بن الوليد على باب شرقي حين رجعنا من هزيمة وردان وإذ قد ورد علينا عباد بن سعد الحضرمي، وكان قد بعثه شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بصرى يعلم خالدًا بمسير الروم إليه من أجنادين في تسعين ألف فارس فخذ أهبتك للقائهم. فلما سمع خالد ذلك ركب إلى أبي عبيدة وقال له: يا أمين الأمة هذا عباد بن سعد الحضرمي قد بعث به شرحبيل بن حسنة يخبر أن طاغية الروم هرقل قد ولى وردان على من تجمع بأجنادين من الروم وهم تسعون ألفًا فما ترى من الرأي يا صاحب رسول الله؟ فقال أبو عبيدة: اعلم يا أبا سليمان أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفرقون مثل شرحبيل بن حسنة بأرض بصرى، ومعاذ بن جبل بحوران، وبزيد بن أبي سفيان بالبلقاء، والنعمان بن المغيرة بأرض تدمر وأركة، وعمرو بن العاص بأرض فلسطين، والصواب أن تكتب إليهم ليقصدونا حتى نقصد العدو ومن الله نطلب المعونة والنصر. قال فكتب خالد إلى عمرو بن العاص كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإن إخوانكم المسلمين قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت