وقول القائل لا أسلم مالي إلا لمن أعرف؛ ومراده لا أصلي خلف من لا أعرف، كما لا أسلم مالي إلا لمن أعرف، كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام، فإن المال إذا أودعه الرجل لا لمجهول فقد يخونه فيه، وقد يضيعه. وأما الإمام فلو أخطأ أو نسي لم يؤاخذ بذلك المأموم، كما في البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أئمتكم يصلون لكم ولهم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم"، فجعل خطأ الإمام على نفسه دونهم"."
وقال رحمه الله أيضًا:"وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم".
قال ابن أبي العز في شارح العقيدة الطحاوية:"اعلم رحمك الله وإيانا: أنه يجوز الرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا، باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟! بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك ـ: فإن المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف. ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء. والصحيح أنه يصليها ولا يُعيدها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يُعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس -"