ستعود الخلافة ولو بعد حين وستُفتَح روميَّة كما صحَّ في الحديث، أمّا متى فليست مهمتَنا، وإنما كُلِّفنا بالعمل والنتائج لله؛ فكثير من الصحابة قُتلت ولم ترَ النتائج، فقولوا: (إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) يوسف 94.
وهكذا قال المنافقون فيما مضى، قالوا بعد غزوة"الرَّجيع": يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هَلَكُوا هكذا! لا هم أقاموا في أهليهم ولا هم أدَّوا رسالة صاحبهم، وسيقولون: لا هم سَلِموا ولا هم استطاعوا إزالة الكفر الذي يحاربونه ولا هم أقاموا دولة الإسلام ... ! سيقولونها كما قالوا بعد أُحد: (ارجعوا إلى دين آبائكم) ، سيقولونها إن وقع مكروه أو تعرَّض المجاهدون للسجن أو التعذيب أو القتل سيقولون: دعوها فإن هذا سبب هذه المصائب أضاع مستقبلكم ولم تتحقق أمانيكم، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) البقرة 204، فقل لهم: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) الأعراف 89.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) آل عمران 156.
وهل يقال: ماذا استفاد علي رضي الله عنه من محاربة معاوية رضي الله عنه؟ هل يقال: ماذا استفادوا من"أُحد"ومن"بَلاط الشهداء"؟
هل يُقال: ماذا استفاد مؤمنو"أصحاب الأُخدود"الذين اُلْقوا جميعًا كبارًا وصغارًا في أتون نارٍ في مقبرة جماعية!! ... هم الذين مدحهم ربنا في"سورة البروج".