ماذا استفاد من قام إلى سلطان جائر فوعظه فقتله السلطان؟ إنه في نظركم متهور أَخْرَق، فاقد للحكمة بعيد عن الاتزان! فلا السلطان اتعظ ولا لحياته أبقى!
لكنه بنظر سيد الحكماء أفضل الجهاد! (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) أحمد والحديث صحيح، فإن لم تكونوا أمثال هؤلاء الأبطال فهلا سَكَتُّم وحفظتم ماء وجوهكم!
كم هم ساذجون أولئك الذين يُلَقْلِقون كالببغاوات قائلين: ما أن انتهى الجهاد الأفغاني حتى صار بأسُ المجاهدين فيما بينهم؟! كم هم بُلَهاء! وإن شئت فقل: عُملاء خبثاء!
فلو أنك زكَّيت مالَك لفلان فارتد المُزَكَّى عليه وحارب الإسلام بهذا المال، أفَكُنْتَ تترك الزكاة من أصلها أم تذم المنحرفين؟ وما حَدَثَ ليس إلا من سُنَنِ الله الكونية؛ إذ لما كانت يَدُهُم واحدة هَزم الله على يدهم جيش روسية، فلما تنازعوا فشِلوا وذَهَبَت رِيْحُهم، فبالتوَحُّد انتصرنا وبالتفرق هُزِمْنا، وهيهات أن يؤديَ الجهاد إلى اختلاف المسلمين! والمنصف يَذُمُّ اختلافَهم الآن ولا يَذُمُّ جهادَ 13 سنة، ثم أَلَم يَرتدَّ أحدُ كُتَّاب الوحي (عبد الله بن أبي السَّرْح) ؟ أفَيُلام الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه جعله كاتبًا للوحي فيما مضى؟!!
إن من قدَّم روحه لإعلاء كلمة الله من أكبر الناجحين، ويكفينا أن سيد الناجحين الرسول الأمين ودَّ لو يُقتَل مرارًا ثم يُحْيا! فلا تُبالوا إخوة الجهاد، طِبتم وطاب جهادكم، والله معكم ولن يَتِركم أعمالكم بإذن الله؛ فإن لُوحِقْتَ لأجل دينك فأنت ناجح، وإن سُجِنْتَ فأنتَ ناجح، وإن وَسَمَتْك