ويقول أيضًا كما في الرسالة الثلاثينية:"فهؤلاء الذين تقدمت الإشارة إلى أمثالهم ممن هم سِلْمٌ للطواغيت، حَرْبٌ على الموحدين وعلى دعوتهم وجهادهم؛ أو قل مرجئة مع الطواغيت خوارج على الموحدين؛ كم رأيناهم يُغرون الطواغيت بالدعاة المنابذين لقوانينهم وكفرياتهم، ويحثّونهم على استئصالهم، ويدبّجون الفتاوى التي تزيّن ذلك وتحسنه، بل تجعله من أحسن الأعمال والقربات إلى الله؛ إذ يسمونهم بغاة تارة!! وكأنهم بغوا وخرجوا على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أو على أمثاله من أئمة العدل ... !!"
وتارة يسمونهم خوارج، فيكفرونهم بذلك على قول طائفة من أهل العلم المكفرين للخوارج، فيصير هؤلاء الأذناب بذلك، شرٌّ من الخوارج المارقين.
فالخوارج كفّروا بالمعاصي والذنوب ... وهؤلاء يكفرون ويضلّلون بمحض التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد. فرحم الله ابن القيم إذ يقول في أمثالهم:
من لي بشبه خوارج قد كفّروا ... بالذنب تأويلا بلا إحسان
وخصومنا قد كفرونا بالذي ... هو غاية التوحيد والإيمان
ومن العجائب أنهم قالوا لمن ... قد جاء بالآثار والقرآن
أنتم بذا مثل الخوارج إنهم ... أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان
ومع طواغيت الحكام وولاة الخمور على طريقة من قالوا: (لا يضر مع الإيمان ذنب) .