بل كلما قلت فقه الواقع، قالوا لك (فقه القواقع) ازدراء وتحقيرًا، مع أن المقصود بفقه الواقع هو: الحالة التي عليها الأمة الآن، فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن حسب حالتها الراهنة.
يقول أحد الجامية:"ومن جهات أخر يقود الشباب إلى أن يُربوا على غير التربية السلفية التي نبْعها ومصدرها القرآن والسنة، وبالتجربة وجدنا أنّ من انشغل بتلك الأمور انشغل أشهرا بل ربما سنوات، وإذا سألته اليوم ماذا حصّلت؟ يقول لم أحصل شيء."
وأحد ممن أثق بهم ممن يعتنون بهذا الأمر يقول: تتبعت جميع المجلات، وتتبعت جميع الجرائد لأخرج بفهم لما سيجري في المستقبل من أنواع السياسات والمخططات المستقبلية، قال: فوجدت كل ما قرأت لا يعطي صورة عن المستقبل.
وقد سئل بعض الوزراء البريطانيين عن السياسة: ما تعريفها؟ قال: أصح تعاريفِها أن السياسة هي الكذب"."
مع أن فقه الواقع مذكور في القرآن والسنة، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} سورة الأنعام (55) .
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:"إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب. إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضًا، إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين."