ولذلك كله؛ فليس من العدل مساواة الإخوان بالعلمانيين وأعداء الدين المحاربين، ومن أراد الخير فأخطأه ليس كمن أراد الباطل فأدركه أو لم يدركه.
ولقد أزعجني أيضًا التوقيت السيّئ الذي صدرت فيه تلك الإطلاقات الجائرة التي لم تراع نكبة المسلمين في مصر، وما حل برجالهم ونسائهم وصغارهم وكبارهم؛ من تآمر وتسلّط ومطاردة واعتقال وتكميم للأفواه، وانتهاك للحرمات، واجتماع شذاذ الآفاق عليهم، وتظاهرهم على استئصالهم بدعم أموال طواغيت الخليج وأحذية الأمريكان.
فلقد كان زواري يخبرونني بما فعله جيش الطاغوت في مصر وأولياؤه من أعداء الإسلام بمختلف أسمائهم وأشكالهم، وفي الوقت نفسه يحدثونني بتصريحات أولئك المصرّحين والكتاب هنا وهناك فأصاب بالغثيان، وأعجب من فقدان الحكمة والتوفيق والقول السديد، وأتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في غنائم حنين لما أعطاها لقريش فقال صلى الله عليه وسلم معتذرًا للأنصار معللًا فعله ذاك: (أن قريشًا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبُرَهم وأتألفهم) رواه الترمذي.
فتأمل مراعاته للمصيبة، والمقصود بها نكبتهم بفتح مكة وانتصار المسلمين عليهم .. فتأمل هذا الخلق العظيم، مع أن نكبة قريش ومصيبتهم كانت على يد أعدل الخلق، فكيف حين تكون النكبة لمسلمين على أيدي أعداء الدين؟ أليس جبر خواطر المسلمين ومراعاة مصيبتهم في مثل هذه الحالة أولى وأجدر.