أخيرًا؛ أدعو إخواني إلى تأمّل ما كتبه شيخنا ابن تيمية في صدر الجزء الرابع من فتاويه، وكيف أنصف حتى الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، وذكر لكل فرقة ما عندهم من المحاسن رغم مخالفاتهم الشديدة لأهل السنة والجماعة، فذكر أن للمعتزلة ما يُستحمدون به من ردهم على الرافضة، بعض ما خرجوا فيه عن السنة والحديث؛ من الطعن في إمامة الخلفاء وعدالة الصحابة والغلو في علي. (راجع الانصاف حلة الأشراف له رسالة صغير حجمها كبير فائدتها) .
ويقول شيخ الإسلام عند حديثه عن الصوفية مبينًا غلو بعض الغلاة فيهم، وجفاء بعض الجفاة عنهم، وموضحًا المنهج الوسط الذي هو الحق بشأنهم: (فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ... وطائفة غلت فيهم وأدعو أنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ... ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ... ) .
قال ابن القيم في أعلام الموقعين: والله تعالى يحب الانصاف بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل احدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف". أ ه"