فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 200

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] .

إن ولاة الأمر المقصودين هنا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هم أهل الفقه والدين» ، وكذا قال مجاهد و عطاء، و الحسن البصري وأبو العالية.

كان أهل العلم والحكام في مبدأ الإسلام غير منفصلين، أو كانوا على الأقل متكاملين؛ فالعلماء يُبيِّنون، والأمراء يبنون على بيان العلماء، أما إذا ابتُلي الناس بعلماء لا يُبينون، وحكام لا يمتثلون؛ فهنا تضيع الأمة، وتقع نهبًا لمكايد الشياطين، {َلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} . لقد أخذ الله على العلماء عهدًا أن يبينوا للناس ما يأمر به دينهم؛ وبخاصة عندما تلتبس الأمور وتتفاقم الفتن: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} وأخذ الله تعالى أيضًا على الحكام أن يحكموا بمقتضى الشريعة التي يبيّنها العلماء، وينتهوا عن اتباع الأهواء، فقال سبحانه: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} . ولأجل هذين العهدين جُعلت (ولاية الأمر) شرعة من الشرائع، تحفظ بقية الشرائع بتضافر أهل العلم وأهل الحكم.

قال ابن العربي: «الصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعًا؛ أما الأمراء فلأنهم أهل الأمر، والحكم إليهم. وأما العلماء فلأن سؤالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت