واجب متعين على الخلق، وجوابهم لازم، والتزام فتواهم واجب»، ثم زاد الإمام ابن العربي الأمر توضيحًا، عندما بيَّن أن ولاية الأمراء تؤول في النهاية إلى ولاية العلماء، وبخاصة إذا اختلف حال الأمراء عن حالهم في عصور قوة المسلمين من حيث الجمع بين العلم بالدنيا والفقه في الدين. وأورد ابن العربي عن الإمام مالك قصة تدل على أنه كان يرى أن الولاية كلها رجعت إلى العلماء بضعف الأمراء، فقال: «قال مطرف و ابن مسلمة: سمعنا مالكًا يقول: هم العلماء. وقال خالد بن نزار: وقفت على مالك فقلت: يا أبا عبد الله! ما ترى في قوله تعالى: [وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم] (النساء: 59) ؟ قال: وكان محتبيًا فحل حبوته، وكان عنده أصحاب الحديث، ففتح عينيه في وجهي، وعلمت ما أراد، وإنما عنى أهل العلم» ، ثم علق ابن العربي على تلك القصة بقوله: «والأمر كله يرجع إلى العلماء؛ لأن الأمر قد أفضى إلى الجهال، وتعين عليهم سؤال العلماء، ولذلك نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة؛ كأنه يشير بها إلى أن الأمر قد وقف من ذلك على العلماء، وزال عن غيرهم لجهلهم واعتدائهم، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل"."
كانوا يدرسونا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذَلَهُم"دائمًا يكررون لنا هذه الرواية، ويخفون علينا رواية في صحيح مسلم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) .
فرواية يقاتلون لا يذكرونها لأنها لا تتأول لو كانت يجاهدون لقالوا مجاهدة النفس، لكنهم صعقوا بهذه الرواية، التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام