فهرس الكتاب
واحدة وقاتلي في جيش واحد حتى لو لم يكن اتصالًا مباشرًا بين الجنود من موقع إلى موقع آخر ولكنّ العقيدة تجمعهم والجهاد يوحدهم والأهداف المشتركة تجعلهم جيشًا واحدًا ... فأعداء الأمة يريدون اليوم تمزيق المُمَزَق وتشتيت المشتت وتجزئة الأجزاء وتفريق المُجْتَمِعِ لا يريدون لهذه الأمة أن تبقى لها أيّ قيمة حتى أعلنوا جهارًا نهارًا أنّهم يريدون تقسيم كل بلد مسلم إلى بلدين أو ثلاث أو أكثر من ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله فقاتلي يا أمة الإسلام عما تبقّى لك حتى لا تخسري كل شيء ... يا شباب الإسلام إياكم أن تكونوا أبواقا لقبلية أو قومية أو علمانية أو ديمقراطية بل كونوا جنودًا في جيش التوحيد واتركوا الخلافات الفرعية جانبًا وقاتلوا صفًا واحدًا وجيشًا واحدًا لتحققوا أهدافا واحدة وليكن أحد أهدافكم المهمة والكبيرة أن تجمعوا أكبر عدد من المسلمين الموحدين في جيشكم لكي تُكَوِّنُوا جيشًا لهذا الدين ولهذه الأمة بأسرها بلا تقزيم ولا تقسيم ولا حدود مصطنعة ولا أفكار منحرفة تفرق الأمة ... إزرعوا بغداد في قلوبكم إزرعوا أفغانستان في قلوبكم إزرعوا الشيشان في قلوبكم إزرعوا بيت المقدس والمسجد الأقصى في قلوبكم إزرعوا كل جرح من جراحات هذه الأمة في قلوبكم لكي ينبض القلب بتلك الجراحات الدامية إزرعوا هذه الأمة وهذا الدين في قلوبكم ليكن الإسلام هو هدفكم ولتكن الأمة هي هدفكم لكي تبقى أهدافكم وغاياتكم كبيرة كما هو دوركم وواجبكم وجهودكم ومسؤولياتكم كذلك كبيرة. وقبل إنهاء الحديث عن هذا الهدف لا بد من الإشارة إلى أن العالمية في التوحيد والجهاد تحتاج إلى شمولية في أخذ الدين كاملًا وقد ذكر الشيخ أبو بصير حفظه الله في كتابه صفة الطائفة المنصورة كلامًا مفيدًا في ذلك فقال:"... إنّهم يأخذون الإسلام أخذا شموليًا من دون تفريط في جانب من جوانبه أو اهتمام بجانب دون آخر مع مراعاتهم لفقه الأولويات والموازنات وما ينبغي أن يقدم أو يؤخر بحسب ما تقتضيه المصالح المشروعة وتقديم الأهم على المهم عند تزاحم المهام في وقت واحد من دون استهانة بالمهم أو تفريط به، فهم ليسوا جماعة يقوم منهاجهم ويتركز نشاطهم على عنصر الدعوة والتبليغ أو الوعظ والإرشاد فقط ... وهم ليسوا جماعة يقوم منهاجهم على طلب العلم والفقه من دون الاكتراث ببقية جوانب الدين، أو الاكتراث بالجوانب العلمية لهذا الدين .. وهم ليسوا جماعة يقوم منهاجهم على الإكثار من العبادات والذكر والاهتمام بتهذيب النفوس وتربيتها وحسب، وهم كذلك ليسوا جماعة يقوم منهاجهم ونشاطهم على الاهتمام بالواقع وشؤون السياسة منشغلين بذلك عن بقية جوانب الدين الأخرى ... فهم لا يعترفون براية أو علامة دون أخرى وإنما هم جماعة تجتمع فيهم جميع عناصر الخير ومعانيه من دون تجزئة للدين أو فصل بعضه عن بعض ... ولو نظرت إليهم ترى فيهم الإسلام بشموليته وتمامه وكماله ... فهم من جهة دعاة إلى الحق يقومون بمهمة الدعوة والتبليغ على أحسن وجه وعلى أساس من العلم والفقه والحكمة والموعظة الحسنة ... ومن جهة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله لا يخشون في الله لومة لائم .. ومن جهة تراهم حريصين على طلب العلم والفقه فهم إما علماء أو طلاب علم ... وهم مع ذلك يهتمون بواقع وشؤون أمتهم وما يحاك ضدها من مؤامرات تستهدف الإسلام والمسلمين ... فيعرفون سبيل المجرمين ومذاهبهم الهدامة أكثر من المجرمين أنفسهم كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} الأنعام: 55، فمن غايات تفصيل الآيات أن يستبين سبيل المجرمين ليتم اعتزاله واجتنابه والحذر منه ... وهم بعد ذلك لا يفوتهم أن يهتموا بالجانب التربوي لأنفسهم ولغيرهم بالوسائل المشروعة الثابتة في الكتاب والسنة فهم رهبان في الليل فرسان في النهار ... وهذه خصال جميعها تصب في منهاج"