فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 604

عملي واحد متكامل متماسك من دون تفريق أو فصل فيما بينها أو تقليل لشيء من أهميتها فتراهم يؤدون كل عبادة في وقتها ومكانها المناسبين ... قال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر: 7، جميع ما أتاكم به من ربه وليس بعضه دون بعض أي جميع ما نهاكم عنه ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت"كان خلقه القرآن"القرآن كله بجميع تعاليمه وأوامره ونواهيه .. ولم تقل كان خلقه سورة التوبة أو البقرة أو الأنفال من القرآن ..."هذا هو جيش التوحيد الذي يحمل لواء الإسلام كل الإسلام من ألفه إلى يائه ومن أوله إلى آخره فكما أنّه جيش عالمي لا يقبل التجزئة فهو كذلك يأخذ الإسلام بشمولية ويعمل للإسلام كله فلا يُقَسِّمون الدين وفق المصالح والأهواء أو يلتزمون ببعض أحكام الدين ويتركون البعض الآخر كما قال تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة: 85، وإن الواقع المؤلم الذي تعيشه بعض الحركات الإسلامية اليوم من تجزئة لأحكام الإسلام لهو مقتلة للدعوة وخروج عن طريق السلف الصالح فمن حزب يدعو إلى السياسة والى الاهتمام بالحكم وإعادة الخلافة ويركز كل جهوده على ذلك في حين أنّه يترك الجهاد أو يؤجله بحجة أن له هدفًا واحدًا هو إعادة الحكم وليس له أي عمل آخر ... إلى حزب يهتم بالدعوة إلى التوحيد ليل نهار وبيان أنواع البدع والتحذير من الشرك ثم يترك الجهاد ويعتبر أنظمة الحكم الموجودة اليوم أنظمة شرعية لا يجوز الخروج عليها ... إلى حزب يهتم بالسنة وبالمحافظة على النوافل ويحرص على الدعوة ثم لا يجاهد ولا يتعرض للحكم بما أنزل الله وكأنّه ليس مطالبًا بالعمل على إعادة حكم الله لكي يطبق على الناس وليس مطالبًا بالجهاد ... إلى حزب يهتم بتربية أفراده وتزكية الأنفس ويحرص على دعوة الناس إلى الأخلاق الحميدة ثم يشارك في الأنظمة ويصبح جزءًا منها ... إلى غير ذلك من الحركات التي تمارس الجهاد والقتال فقط دون أن تسعى إلى إقامة دولة الإسلام أو تجاهد وعندما تصل إلى الحكم تسلم الحكم إلى العلمانيين .. فما هذه التجزئة التي انتشرت في أوساط الحركات الإسلامية والحقيقة أن كل ما ذكرت هو من أحكام الإسلام ومن واجبات الدين فالسعي للحكم بما أنزل الله وإقامة دولة الإسلام فرض والجهاد فرض والدعوة إلى الله فرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض والتربية والتزكية والالتزام بأخلاق الإسلام كل ذلك من أحكام الدين فإذا كان مصدر الأوامر هو الله تعالى والمتلقي لتلك الأوامر هو الإنسان فالأصل أن يأخذ كل تلك الأوامر إن كان مسلمًا حقًا وحال أصحاب التجزئة كحال الذي يصلي ولا يصوم ولا يزكي فيسأل عن ذلك فيقول: الصلاة فرض ولذلك أنا أقوم بها فإذا سئل عن الصوم والزكاة قال الصلاة تكفي اليوم وبعد فترة سنرى إذا كان بالإمكان الالتزام بتلك الأحكام أم لا ... هل هذا إسلام حقيقي؟ أم هي خيارات وفق الأهواء والرغبات؟ كالتي تصلي وتصوم ثم لا تلبس الحجاب فيقال لها في ذلك فتقول: إني صغيرة فسوف ارتدي الحجاب بعد سن كذا وكذا فهل هذا التزام بأحكام الإسلام أم هو اختيار تبعًا للأهواء؟ ولذلك فإن جيش التوحيد يحارب التجزئة ويدعو إلى الشمولية ويطبقها بداية على جنوده ويدعو الناس إلى الإلتزام بذلك ويجعلها أحد أهدافه التي يسعى لتحقيقها على من وجدت عندهم بعض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت