فهرس الكتاب
76، لقد كانت الجيوش العربية تهتف لناصر وكان الجيش الصهيوني يهتف بكلمات من التوراة ففي مقابلة إذاعية مع جندي إسرائيلي في جبهة السويس صيف سنة 1969 م يقول له المذيع: أنت شاب في العشرين من عمرك وقد قدمت إلى إسرائيل بعد حرب الأيام الستة من كاليفورنيا فما الذي حفزّك؟ قال الشاب: لقد حفزّني ديني ودفعني إيماني للمجيء إلى الأرض المقدسة لأحقق رسالة الأنبياء والسعادة التي أحسها في الدفاع عن معتقداتي الدينية لا تعادلها سعادة في الدنيا .. ، لقد هزمت الجيوش العربية التي كانت تهتف لناصر وللقوميات وضاعت فلسطين من خذلان العرب لقوميتهم ولشعاراتهم التي لم يكونوا على قدرها في حين أن الصهاينة كانوا يقاتلون عن اعتقاد وعن إيمان بأنّهم يقومون بواجب مقدس وبعمل عظيم لأن قيادتهم كانت حريصة جدًا على تعبئة الجنود بالتصورات اليهودية تجاه بيت المقدس تقول (جولدا مائير) تلك العجوز التي هزمت صناديد وأبطال القومية العربية تقول في أحد تصريحاتها"إن أساس قوتنا الوحيد هو ارتباط كل يهودي في الدنيا بنا ارتباط العقيدة"أهل الضلال والتحريف وقتل الأنبياء يجتمعون على عقيدة وأهل العروبة والإسلام مفرقون بين قومية وحزبية وطائفية وقبلية وثورية ماركسية حتى صارت الثقافة المنحرفة تدرّس للشباب لتصبح القدوة عند الشباب مثل جيفارا وكاسترو ولينين وستالين وغيرهم من الذين زرعوا الإلحاد في الأرض عليهم من الله ما يستحقون ... وهذا البلاء العظيم الذي حلّ بالأمة لم يكن تأثيره بسيطًا لأن كثيرًا من أبناء الأمة وقت انتشار الفكر الشيوعي صاروا من دعاة الشيوعية وأعداء للإسلام حتى أنّهم أعلنوا نيتهم بإرادة القضاء على الإسلام الرجعي المتخلف حسب ما يقولون حتى أن بعض الإذاعات الرسمية العربية قالت"إننا لن نسمح لمن كانوا يعيشون في هذه البلاد قبل ألف وأربعمائة سنه أن يفرضوا علينا أنظمتهم القديمة وأن يضعوا لنا أسس حياة نعيشها في هذا العصر .. وهكذا تمسك غيرنا بدينه وعقيدته وقاتل تحت راية دينه مع باطله وتحريفه ونحن تفرقنا وتحزبنا إلى عشرات بل مئات الأحزاب والرايات ففي المغرب حاولت الإدارة الفرنسية التي كانت تحكم البلاد إثارة النعرات البربرية بين بربر مراكش وفي اندونيسيا اكتشفوا ما يعرف بالحضارة (الجاوية) وهي عبارة عن تنبيش في الماضي لإيجاد أي مدخل يتم من خلاله تدمير الدولة وتفكيك المجتمع وفي لبنان قالوا بأن لبنان لا ينتمي للعرب وإنما حضارته ايطالية يونانية فثارت القلاقل بين الطوائف المتعددة في تلك الدولة وفي مصر أثيرت الحضارة الفرعونية وصار أبو الهول شعارًا يمثل نهضة مصر وفي العراق نادى العرب بقوميتهم العربية ونادى الأكراد بقوميتهم الكردية وكذلك ثارت النعرات الآشورية والكلدانية وما نراه اليوم في العراق هو استكمال لما بدؤوه، وفي الهند تأججت نار العصبية الهندية وفي باكستان وأفغانستان ثارت النعرات البشتونية والطاجيكية وفي الأردن وفلسطين ثارت النزاعات بين القبائل في شمال وجنوب و شرق الأردن وبين الفلسطينيين وأبناء شرق الأردن وصار كل قطر يُبحث له عن علاج مناسب لإشغاله بنفسه وأصبحت كل قبيلة تفتح السجّلات القديمة للثأر الذي مات منذ مئات السنين وانتشرت الأحزاب المستوردة من خارج الأمة ففي مصر الحزب الشيوعي يدعو إلى الإلحاد ويحارب الإسلام ويقال بأن الذي شكل الحزب الشيوعي في مصر (جوزيف روزنبرغ) وهو يهودي روسي وقامت الأحزاب القومية والاشتراكية والجمعيات المشبوهة والتي تدعو في معظمها للتبشير بالدين النصراني لأن أصولها غربية ودعمها غربي وصار في العراق حزبٌ شيوعيٌ جديدٌ وعمل ليل نهار على محاربة الإسلام وكذلك في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين حتى وصلوا إلى كل بلاد المسلمين ففرقوا شمل الأمة حتى عقديًا وفكريًا فصار البيت الواحد فيه المسلم والشيوعي والعلماني والقومي والبعثي فدّبت المشاكل في كل"