فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 604

مدينة وفي كل قرية حتى وصلت إلى كل بيت في بعض الأحيان ... إن الغرب لم يحاول فقط إثارة القوميات بل عمدوا لزرع كل فتنه وإثارة أي خلاف وتوزيع السلاح على أطراف النزاع ونشر كل فكر يدعو إلى التجزئة والخلاف ونبذ الوحدة، وبَذَرَ كل بذور التمرد باسم الثورة على الظلم والرجعية أو باسم تحرير المرأة وتخليصها من ظلم الإسلام لها أو باسم نشر الحضارة والتقارب بين الأديان وتبادل الثقافات وحوار الحضارات أو باسم الفكر التقدمي والتطور أو غير ذلك من المسميات والأفكار والأحزاب والجمعيات التي انتشرت في العالم الإسلامي بشكل كبير منذ أن تآمر العالم الغربي على دولة الإسلام والى ما يقرب من أوائل التسعينات وتلك الأفكار هي السائدة في مجتمعاتنا وكل من عاش تلك الفترة يدرك ذلك على امتداد العالم الإسلامي فقد كان الإسلام بعيدًا نوعًا ما عن الساحة وكانت الأفكار الأخرى تنتشر بفعل التجديد ومن يدعو للتحرر من التخلف الذي كان يحكم المجتمعات وهم يقصدون بذلك الإسلام وعندنا في فلسطين كان الوضع سيئًا وذلك بسبب وجود الاحتلال ودخول الأفكار الغربية معه ووجود من ينظر لتلك الأفكار في بلادنا حتى أن بعض المدن الفلسطينية وزعّت الحلوى عندما أعدَم جمال عبد الناصر عليه من الله ما يستحق الشيخ الإمام سيد قطب رحمه الله تعالى الذي دفع روحه ثمنًا لكلمات كتبها في كتابه معالم على الطريق ... تخيل أخي مدى الانحراف الذي وصل إليه الناس في ذلك الوقت وأين يحدث ذلك؟ في بيت المقدس التي من المفترض أن يكون أهلها هم حماة الأقصى والقدس، كانت الأفكار الشيوعية منتشرة بينهم لدرجة أن الحركات الإسلامية في أوائل ظهورها دفعت ثمنًا كبيرًا جرّاء العداء والمحاربة من قبل من يعتبرون أنفسهم أصحاب الحضارة وضد الرجعية والتخلف وتم استغلال حب الناس في تلك السنوات لجمال عبد الناصر الذي اتهم الإخوان المسلمين بالعمالة وبدأ يقتل ويعذب وينكل فيهم وبما أن الشارع مخدوع بذلك الرجل وبأنّه بطل الأبطال ومن يريد تحرير الأرض والإنسان وبأنّه المدافع عن كرامة الأمة العربية فصارت معظم الشعوب تؤيده وطبعًا تعارض من يعارضه بما في ذلك المسلمين الذين كانوا يعتبرون أحد أشدّ أعدائه وبالتالي حدث ما كان متوقعًا من تفرقة في صفوف الأمة وعداء كبير من قبل كثير من المنتسبين للإسلام للحركات الإسلامية وهذه كارثة الكوارث أن يتحول العداء من عداء الغرب للإسلام إلى عداء بعض المنتسبين لهذا الدين للإسلام وهكذا صار المشهد أكثر خطورة والفرقة أكبر والعداء أشد لكي نصل إلى النتيجة المرّة والواقع المؤلم الذي صارت أمتنا تعيشه، اجتمعت عليها قوى الظلم والبغي من أجل تمزيقها وتفريقها فبذلوا كل جهد مستطاع من أجل الوصول لذلك الهدف وإن ما يعرف اليوم بـ (بروتوكولات حكماء صهيون) والذي جاء على شكل بنود اتفق عليها زعماء الصهاينة من أجل تدمير كل الأديان وإقامة دولة الدين اليهودي على أرض الميعاد وقاتل الله كاتبي تلك البنود التي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الحقد الصهيوني على هذه الأمة بل إنّهم يحقدون على كل شيء غير اليهود فقالوا في البرتوكول الثالث"سننشر بين الشعوب أدبا قذرًا مريضًا يهدم الأسرة وسنستمر بالترويج لهذا الأدب يجب أن نعمل - لتنهار - الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا"تخيل أخي أنّهم يريدون تدمير العالم من خلال تدمير الأسرة وبالتالي تدمير المجتمعات حتى يصلوا إلى تدمير الدول وفي برتوكول آخر أذكر خلاصته يقولون فيه"نحن اليهود سادة العالم ومفسدوه ومحركو الفتن فيه وجلادوه"الله أكبر من هؤلاء الذي يفسدون في الأرض يريدون تدمير كل شيء غير يهودي وبأي وسيلة ولقد كان من أولى أولوياتهم تدمير الأمة المسلمة وقد حققوا بعض النجاحات من خلال نجاحهم في إسقاط الخلافة بعد رفض السلطان عبد الحميد - رضي الله عنه - التنازل لهم عن أرض فلسطين عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت