فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 604

الإغراء والأموال وقرروا إقصائه بالقوة لأنّه كان عقبة أمام تحقيق أحلامهم اليهودية يقول برنارد لويس"لقد تعاون الإخوة الماسون واليهود سرًا على إزالة السلطان عبد الحميد لأنّه كان معارضًا لليهود إذ رفض بشدة إعطاء أي شبر أرض لليهود في فلسطين"أرادوا فلسطين فأزالوا دولة الإسلام التي كانت تحمي فلسطين بعدما اتخذوا كل التدابير التي أدت إلى إسقاط الخلافة والذي أدى إلى جعل ظهر الأمة مكشوفًا أمام أعدائها ... لقد كانت الدولة الإسلامية الموحِّدة والموحَّدة الحصن المنيع الذي يتحصن خلفه المسلمون ... .لقد كانت الأم التي تجمع الأمة كأسرة تحت ظل قيادة واحدة .. لقد كانت الراية التي يحتمي كل مسلم بحماها كانت دولة تهزّ العالم بجيوشها وبقوتها وكان الكل يحسب لها ألف حساب ولقد ذكرت سابقًا بعض الأحداث التاريخية التي مرّت بها أمتنا والتي دلت على عظمة تاريخها وعلى قوة وجودها وعلى مدى تأثيرها على العالم بأسره ... كيف كان للمسلمين دولة وخليفة وراية واحدة وأصبحوا اليوم بلا دولة وبلا خلافة ولا راية واحدة؟ كيف كانت قوية وأصبحت ضعيفة؟ كيف حكمت العالم واليوم يعبث بأمنها ويعتدي عليها الطغاة في كل مكان؟ كيف كانت تصدِّر كل شيء واليوم صارت تستورد كل شيء؟ كيف كانت تنشر العدل وتدعو إلى التوحيد وتقيم الجهاد وترفع الظلم عن العباد واليوم صارت تُظلم و يعتدى عليها في عقر دارها وتحارب في توحيدها ويُتطاول على نبيها ويمزق قرآنها وتسبى نساؤها ويعتدى على أعراضِها وتنهب خيراتها وأموالها؟ كيف كان جيشنا وكيف أصبحت جيوشنا؟ كيف كان إيماننا عندما كانت لنا دولة وكيف صار إيماننا بعد ذهابها؟ كيف كانت راية الجهاد مرفوعة وخفاقة تصول وتجول عندما كانت لنا دولة أما اليوم فصارت راية الجهاد مطاردة وملاحقه وكلما استقرت في أرض غزيت تلك البقعة التي غرست فيها الراية من قبل أعداء الأمة؟ كانت لنا دولة وكانت لنا هوية وقوة واليوم صار لنا ألف دولة أو مليون دولة وأخشى أن يصبح لنا مليار دولة لكل واحد منا دولة ... كنا ممكنين في الأرض ثابتين في دولتنا نتنقل بين ربوعها بكل أمن وأمان واليوم صرنا مطاردين في الأرض ... كنا إذا صاحت امرأة واإسلاماه تحركت الجيوش والقوات واليوم صارت نساء المسلمين يصحن ويصرخن فتنتقل الصرخات من واد إلى واد ومن سهل إلى سهل ومن جبل إلى جبل لكي تستقر في آذاننا فتخرق كل الحواجز لكي تصل إلى القلب فيهتز القلب قهرًا وحسرة وألما فتنفجر العين بالبكاء ويصيح اللسان قائلًا: يا أختاه ليس لنا دولة ليس لنا جيشٌ لا نستطيع مساعدتك الصرخات تقتلنا والكلمات تبكينا يا ليت آذاننا لا تسمع يا ليتنا ليس لنا آذان أصلا من هول ما سمعناه لقد سمعنا صرخات كثيرة من القدس ومن غزة ومن بغداد ومن كابل ومن الشيشان ومن لبنان لقد سمعنا أصواتًا من كل مكان فيه مسلمة ولكننا ليس لنا دولة كما كان لنا في السابق عندما كانت تتحرك الجيوش من أجل مسلمة واحدة صرخت في أي ارض كانت لا حول ولا قوة إلا بالله ... لقد كانت لنا دولة وكان القرآن الكريم يحكم فيها أما اليوم فصارت الدساتير التي تسن آلاف القوانين التي تحارب الله ورسوله ودين المسلمين وتعاكس أحكام الشريعة والخلافة. صار القرآن مهجورًا والقوانين الفرنسية والأمريكية والبريطانية والقبلية هي من يحكم لأن دولتنا انهارت فتحولت الدولة إلى دول لكل واحدة قانونها ودستورها فعطلت الأحكام الشرعية واستبدلت كل شيء بما لا ينفع بل بما يضر فهل كأحكام القرآن أحكام وهل كقانون الإسلام قانون؟ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة: 50، كان همنا واحد وعلمنا واحد وهدفنا واحد وخطنا واحد ومصيرنا واحد وطريقنا واحد كنا كلنا واحد عندما كانت لنا دولة، أما اليوم فأصبحنا من كل قطر راية ومن كل بلد راية ونسير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت