فهرس الكتاب
طريق الغواية بدل الهداية بلا هدف ولا غاية ... لقد ضاعت الدولة وتفرقت الراية فضاعت القدس ومن بعدها مكة والمدينة بعدما كانا مركزًا وقاعدة لهذا الدين ينطلق منهما إلى العالم صارتا اليوم مركزًا وقاعدة للقوات الصليبية التي غزت الخليج في أوائل التسعينيات ... النبي - صلى الله عليه وسلم - مدفون في تلك الأرض وطائرات الصليبيين تطير وتحلق فوق قبره ... لقد تبدلت البلاد ومن عليها وكما قيل: أكلت يوم أكلت دولة الخلافة وقتلت يوم قتلت دولة الخلافة ونفيت يوم انتهت دولة الخلافة وتمزقت بعد أن كنت موحدًا في دولة الخلافة ... يوم كانت صهوات جيادنا الصاهلة تخترق كل الحدود يوم كانت رايات الإسلام الخافقة ترفرف في سمائنا معلنة الوحدانية الكاملة لله تعالى يوم كانت تكبيرات الإسلام الصادحة الرائعة ترج العالم رجًا يوم كانت الأمة تمسك كل الخيوط المتينة التي تجعلها تشد العالم إليها يوم كانت تشع بنور التوحيد الذي كان يملأ الأفق وتهدم ظلام الشرك الذي تجّبر وتسلط على رقاب العباد ... والسؤال الكبير هنا أَبَعْدَ كل تلك العزة نصبح أذلاء؟ أبعد كل تلك القوّة نصبح ضعفاء؟ أبعد كل ذلك الغنى نصبح فقراء؟ أبعد كل ذلك التمكين في الأرض نصبح بلا مأوى؟ لقد أضعنا أنفسنا بأنفسنا وبأيدينا عندما أعزنا الله بالإسلام فطلبنا العزة بالقومية وبالوطنية فأذلنا الله .. لقد هدمنا دولتنا بضعف إيماننا وقلّة يقيننا وبعدنا عن ديننا لأن دولة الإسلام لا تقام فقط بالسلاح وبالقوة وإنما تقام أولا بالإيمان الصحيح وبالتوحيد الصادق وبالعمل المخلص {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور: 55، لقد مكننا الله تعالى في أرضه عندما كنا أهلا لذلك التمكين أما عندما فقدنا مقومات التمكين أصبحنا كالأيتام بلا معين ... لقد ثبت بكل دليل يمكن أن يستدل به بأننا لا نساوي شيئًا ما لم نعد إلى ديننا ألم نكن قبل الإسلام قبائل متفرقة لا تستطيع حماية أفرادها ولا أموالها لا ذِكر لنا في الأرض ولا راية لنا في السماء كنا قبائل متناحرة متقاتلة لا تملك صدَّ عدو ولا نعرف الأمن ولا الأمان حتى كنا ندفع أموالنا للملوك الذين كانوا يسيطرون على المناطق القريبة منا خوفًا منهم ومنعًا لعدوانهم علينا ... كنا لا شيء قبل الإسلام فصرنا بالإسلام أعز أمة فإذا تراجعنا عن الإسلام عدنا مرة أخرى كما كنا لا شيء وصدق الشاعر إذ يقول: من كتاب صلاح الأمة في علو الهمة مع بعض التغيير:
كسرنا قوس حمزة عن جهالة ... وحطمنا بلا وعي نباله
فمزّقَنا العدو ولا جهاد ... وشرّدَنا الطغاة ولا عدالة
وباتت أمة الإسلام حيرى ... وبات رعاتها في شر حالة
فلا الصّدِّيق يرعاها بحزم ... ولا الفاروق يورثها فعاله
ولا عثمان يمنحها عطاءً ... ويرخص في سبيل الله ماله
ولا سيف صقيل من عليٍ ... ولا رمح ولا ترس نستظل ظلاله
ولا زيد يقود الجمع فيها ... لحرب أو يعدّ لها رجاله
ولا القعقاع يهتف بالسرايا ... فتخشى ساحة الهيجا نزاله
سرى صوت المؤذن في حمانا ... وقد فقدت مآذننا بلاله
وأقصانا يدنّسه يهود ... ويعبث في مرابعه حثالة