فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 604

يحرسون الشيخ المجاهد أسامة بن لادن رحمه الله عندما تحدث ذلك الحارس أمام الشيخ بكلمة غير لائقة فعاقبه الشيخ بأن حرمه من الخدمة ثلاثة أيام أي أوقفه عن العمل في الحراسة، فحزن ذلك الحارس والذي اعتقد أنه من أصول يمنية وقد سمعته يتحدث عن ذلك عبر شاشة من الشاشات فسأله المذيع لماذا حزنت كل ذلك الحزن وقد استرحت من الحراسة وأخذت ما يعرف بالإجازة؟ فأجاب ذلك المجاهد قائلا ً لقد كانت عقوبة قاسية لأني كنت أحرس الشيخ من أجل الأجر والثواب وعندما توقفت عنها شعرت أن الأجر انقطع ... هذا نموذج واحد لجندي واحد من جنود التوحيد كيف كان يفكر وكيف كانت حساباته وكيف كان حرصه على القيام بواجبه والاستمرار في ذلك دون انقطاع لأن في الانقطاع خسارة عظيمة والخسارة ليست خسارة مادية أو وظيفة تركها أو راتب توقف عن الوصول إلى الخزينة، إنما هي خسارة لما هو أغلى من ذلك وأعظم إنها خسارة للأجر والثواب ولرضا الرحمان وهذا أغلى وأعظم ما يطلبه الإنسان ... هل يتوقع من جندي يطلب الأجر أن يستقيل؟ قال عبد الله ابن رواية - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"قالوا:"فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال:"الجنة"، قالوا:"ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل"، هكذا فهم سلف الأمة هذا الدين وهكذا كانت عهودهم أما النبي - عليه السلام -"لا نقيل ولا نستقيل" [1] ، يا لروعة هذا الكلام وكأنها أنشودة تطرب آذان السامعين وتخترق القلوب لكي تستقر هناك في أعماق النفس لكي تتضح الحقيقة أكثر ولكي يكون معلومًا للجميع أننا أمة لا نعرف الاستقالة نحن جنود لا ننقض العهود ولا نسلم الراية حتى نلقى الله تعالى في ذلك اليوم الموعود ... أمة لا تستقيل بل تستمر في جهادها لأعدائها وفي نشر دعواتها وفي رفع رايتها وفي إعادتها لنفسها إلى مجدها وعزها وسيادتها للبشرية جمعاء ... هذا هو العهد وهذا هو القسم الذي أخذه الصحابة على أنفسهم أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يصبح عنوانًا لجيش التوحيد، يقسم كل جندي من جنود هذا الجيش على الوفاء بذلك القسم - لن نقيل ولن نستقيل - مهما تعاظمت المصاعب وتكاثرت المخالب وعبثت في أراضينا الجنادب، يا جيل المصاحف يا أيها الأمل الزاحف جددوا القسم لنصرة دينكم ولهزيمة عدوكم المجرم الخائف ... في أي المواقع ومها كانت المهمات سنبقي مستمرين في أداء واجبنا تجاه ديننا وأمتنا ... قد يتنوع العمل وقد تتنوع المهمات ولكن النتيجة واحدة هي القيام بالدور المطلوب على أكمل وجه لأن الأمة التي تريد أن تنتصر لا بد لها وأن تخرج جيشا قويًا لكي تصبح أمة قوية، أن تواجه التحديات حتى تستمر في تقدمها وفي نشرها لدعوتها لذلك كان على أبنائها أن لا يستقيلوا حتى يبقى جيشها قويًا ويتقدم إلى الأمام ويحقيق الانتصارات، وعلى ذلك فإن التجنيد في ديننا هو تجنيد دائم ومستمر وكل مسلم مجبر على القيام بالواجبات الشرعية فالتجنيد في ديننا إجباري ولا ينقطع أبدًا ... صحيح أن الله تعالى يقول: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} البقرة: 256، ولكن هذا الاختيار يكون قبل الدخول في الإسلام وقبل التجنيد في جيش التوحيد فالأصل أن لا يكره على دخول هذا الدين، ولكن المرء إذا اعتنق الإسلام لا يجوز له أن يتراجع أو أن يستقيل لأن من يتراجع عن دينه وعن توحيده وعن جنديته يصبح مرتدًا والعياذ بالله، والله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} المائدة: 54، لا مجال للردة عن الإسلام ومن يفعل ذلك فسوف يدفع ثمنًا باهظًا وذلك بقتله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"

(1) رواه ابن جرير الطبري في التفسير، وهي رواية مرسلة، إلا أن لها شواهد كثيرة تتقوى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت