من بدل دينه فاقتلوه" [1] ، فلا يجوز لأي مسلم التراجع عن دينه ولا يجوز لأي جندي أن يتراجع عن جنديته في جيش التوحيد، وذلك أن النتيجة واضحة فمن تراجع عن خدمة دينه ونكص على عقبيه وخذل جيش الموحدين سيدفعه ذلك لأن يكون في الصف المقابل وفي الجهة المعادية، إذ لا مجال للحياد في القضايا الكبيرة فمن لم يكن في جيش التوحيد سيكون في ضده تمامًا وأنا هنا أتحدث عن مفهوم التوحيد الشامل وعن مفهوم الجندية العامة التي تشمل الدين كله ... وأن الجندي الذي يكون في ساحات القتال في أي جيش من الجيوش لا يُقبل منه أن يلقي سلاحه أو أن يترك ساحات المعركة أو أن يتوقف عن القتال، لأنه بذلك يخذل جيشه ويخذل المقاتلين من حوله لأن العدو قد يتسلل من المكان الذي تركه ومن فعل ذلك من الجنود اعتبر خائنًا لجيشه وسوف تشكل له محكمة عسكرية خاصة لمحاسبته فإن نجا من ضربات العدو في المعركة فلن ينجو من عقاب قائده في الجيش لأنه ارتكب خيانة لو تكررت من بعض الجنود فإن هذا يعني خسارة الجيش وانكساره وفنائه وانتهاء قدرته على الصمود ... وكل جندي يرتكب مثل ذلك الخطأ يعاقب عقابًا شديدًا لكي يكون عبرة لغيره من الجنود فلا تتكرر مثل تلك الأحداث حتى أن العقوبة قد تصل إلى درجة ما يسمى اليوم بالإعدام إن كان الخطأ فادحًا ويستحق عقوبة شديدة ... وهذا واضح لكل من التحق بجيش أو كانت لديه أدنى معرفة عن عالم الجيوش والتجنيد، والمراد من ذكر ذلك المثال هو التأكيد على أن مفهوم التجنيد لا يُقبل فيه التراجع أو الاستسلام، هذه كلمات ملغاة من قاموس الجندية هذا إن كان تجنيدًا عسكريًا محضًا بعيدًا عن العقيدة والتوحيد فكيف إن كان هذا التجنيد في جيش التوحيد؟ كيف إن كان الجندي هو جندي عقيدة يدافع عن دينه وينشر دعوته؟ ألا يستحق من يتراجع العقاب؟ ألا يستحق من يخذل أمته العار في الدنيا والآخرة؟ ألا يتهم المرتد بالخيانة لهذا الدين ولإخوانه المؤمنين؟ لا يجوز للجندي الموحد التراجع على الإطلاق هذا أمر في غاية الخطورة يدفع مقابل ذلك حياته وذلك لأنه تراجع عن الحق بعدما عرفه ومارسه وتجند في صفوفه ... الردة عن الدين هي الخيانة العظمى لله ولرسوله وللمؤمنين هي المصيبة التي لا تماثلها مصيبة، هي التي يطال صاحبها الوعيد في الدنيا والآخرة، هي التي تهدم بعد البناء وتُضعِف بعد القوة وتذلُ بعد العزة وتنقل الجندي من جيش التوحيد والإيمان إلى أوحال الشرك والطغيان ... احذر أخي من الردة ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ولا تكن من الذين خرجوا من النور إلى الظلمات ولا تكن من الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة والدنيا بالآخرة ... وكن كمن أراد الله تعالى لك، وكما كان نبيك - عليه السلام - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - كن من الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} آل عمران: 173، إن التجنيد في ديننا هو عقد طويل الأمد شديد القوة صلب الأعمدة لا تحركه العواصف ولا تغيره الأهواء، هو عقد راسخ رسوخ الجبال ومتين إلى درجة يتحدى من خلالها كل قوى الشر في العالم ... ولكن كل ذلك لا يغني ألاّ يتسلح الجندي بكل الأسلحة اللازمة لكي تقويه على الصمود في وجه تيارات التراجع وكثرة المتخاذلين والمتساقطين على طريق الدعوة والجهاد وانتشار فكر الهزيمة والاستسلام بين أوساط شعبية واسعة وغيرها من الأفكار المتراجعة عن حمل راية الجهاد، كل ذلك يحتاج إلى صمود مضاعف وعمل متواصل لأن الجندي الموحد صار غريبًا في ظل هذا الواقع المتراجع وصار مطاردًا ومطلوبًا وملاحقًا من قبل أجهزة الأمن العالمية والمحلية،"
(1) رواه البخاري.