فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 604

وصار جنديًا يبحث عنه ملايين الجنود يطلبون روحه يريدونه مقتولًا أو أسيرًا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأمام كل تلك التحديات لا بد للجندي الموحد من الاستعداد وتقوية نفسه بأسباب الصمود وذلك بالإنابة إلى الله تعالى بأن يرزقه الثبات على طريق التوحيد والجهاد، يقول تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27، ليست المشكلة هي أن يلتحق المسلم بجيش التوحيد فهذا ممكن وسهل قد يكون للجميع ولكن الأهم من ذلك هو الثبات والبقاء في هذا الجيش حتى نهاية العمر، لأن كثيرا من الناس التحقوا بجيش التوحيد ثم ما لبثوا أن تساقطوا ووقعوا في مستنقعات الديمقراطية والعلمانية والقومية والبعثية وغيرها من أفكار الضلال والعياذ بالله. فتحول هؤلاء الجنود من جنود للتوحيد ولنشر الدعوة، إلى جنود الشرك والصد عن سبيل الله فصاروا رمزًا للهزيمة والتخاذل وأصبحوا جيوشًا منهزمة تقف في صف الباطل وتدافع عنه، أصبحوا جنودًا بلا أسلحة، تُهزم قبل أن تقاتل، وقد ضرب الله تعالى أمثلة لهؤلاء الذين تساقطوا على طريق التوحيد والجهاد فقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} الأعراف: 175 ... وقد قيل في تفسير هذه الآية أن عالمًا كان في زمن نبي الله موسى - عليه السلام - ويقال له"بلعم أو بلعام بن باعوراء"وكان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب وقد أعطاه الله علمًا عظيمًا، ولكنه ومع كل تلك الفضائل والعلوم تآمر على موسى - عليه السلام - ومن معه فدعا عليهم ... تخيل أخي في الله أن مجرد دعاء على أولياء الله تعالى ينقل المرء من صف إلى صف ومن جيش إلى جيش ومن مكان إلى مكان، هو كان في صف أولياء الله وعلماء الدين ثم انتقل بدعوته تلك إلى الانسلاخ عن دين الله واتباع أعداء الله وهو لم يحمل سلاحًا ولم يقاتل موسى ومن معه، فقط مجرد كلمات نطق بها دعا فيها على أهل الإيمان فسماه الله تعالى: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} الأعراف: 175، فكيف به لو حمل سلاحه وقاتل ضد أولياء الله؟ كيف بمن يقصف أولياء الله بالطائرات ويهدم عليهم المساجد؟ كيف بمن يصدرون الفتاوى المتلفزة والمتلونة والتي تصف المجاهدين بالإجرام وبالإرهاب وبالتطرف وبالتزمت وبالرجعية وبالتخلف وبأنهم لا يمثلون الإسلام وأن الإسلام منهم بريء وأنهم عصابة من الإجرام تريد تدمير العالم الحر والقضاء على الحضارة الإنسانية والغربية المتطورة ... كيف بمن يدعو على المجاهدين في مكة وفي الحرم وفي رمضان وفي ليلة القدر وعبر شاشات التلفاز وفي المقابل يدعو لأسياده بطول العمر وبالصحة والعافية ... وغيره من العلماء كثير هم الذين ناصروا الطغيان وعادوا أولياء الرحمان وأخشى ما أخشاه أن يكون كثير من هؤلاء قد انسلخوا من آيات الله بتراجعهم عن مبادئهم وعن عقيدتهم وبموالاتهم للأنظمة الطاغية المرتدة وحسبنا الله ونعم الوكيل ... أي مصيبة أعظم من تراجع بعض العلماء؟ إنْ تراجع العلماء فمن سيبقى، من غيرهم وممن هم دونهم في العلم؟ ألا ترى أخي في الله أننا أمام تيار لم يتراجع فقط بل صار يدعوا الناس إلى التراجع {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} الحديد: 24، فلا يكفي أن يكون المرء بخيلًا بل يدعو غيره بالبخل لأن الكرم والكرماء يشكلون له أزمة نفسية وشعورًا بالنقص يدفعه لمحاولة إقناعهم بضرر الإنفاق وفوائد البخل لكي يمنع أكبر عدد منهم من الاستمرار في الإنفاق كما قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} البقرة: 109، أي أنهم عرفوا الحق فصدوا عنه ودعوا إلى خلافه وهذه طبيعة أعداء الإسلام لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت