يحبون التزام المسلمين بدينهم ويريدون منا أن نكون معهم وفي نفس كفرهم كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} النساء: 89، هذا حال أهل الكفر والضلال وهذا حال المتراجعين الذي يدعون الناس إلى التراجع وهذا صار جليًا وواضحًا من الغزوات المباركة في الحادي عشر من سبتمبر، حيث أميط اللثام عن كثير من الأمور التي كانت مخفية وانكشفت عورات المتراجعين وظهرت عيوبهم أمام الناس وصاروا يدعون على منفذي الهجمات المباركة كما دعا سلفهم في ذلك بلعم بن باعوراء إن صحت تسميته بذلك ... ثم لم يكتفوا بكل ما قالوا وفعلوا، بل عملوا على إنشاء مدرسة ما يسمى بفقه المراجعات وهي في حقيقة أمرها فقه التراجعات والتخاذلات والتنازلات، لأنهم لا يريدون بذلك إرضاء الله تعالى وإنما يريدون الطعن في الموحدين وفي عملياتهم البطولية، ولذلك أدعوا أخواني إلى الحذر من هذه المنزلقات الخطيرة وإلى عدم الانسياق خلف المنهزمين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل زائل ... وكما قال علماء السلف: - (لا تقتدي إلا بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) ... إنها الفتنة التي لا ينجو منها إلا من رحم الله تعالى، فلا تنفك أخي المجاهد بأن تسأل الله الثبات بين أمواج التقلبات العاتية كما قال عليه الصلاة والسلام:"القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" [1] ، وقد سمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه وتغير أحواله من حال إلى حال لأنه لا عصمة لغير الأنبياء عليهم السلام وما دامت الروح في الجسد تبقى الفتنة تحوم حول ذلك الجسد لعلها تنال منه في موقع من المواقع وكثرة المتراجعين في هذا الزمان لهو أكبر دليل على خطورة الفتنة وصعوبة الثبات، وإنه لسهل على من سهله الله عليه والكل في ذلك سواء والكل يجب أن يخشى على نفسه الفتنة حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا بهذا الدعاء"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" [2] . وحديثي هنا يدور حول المسائل العقدية والتي إن تراجع عنها المسلم أو عن بعضها خسر دينه وتوحيده خاصة إن كان ذلك التراجع بدافع الشهوة أو المصلحة أو الخوف من تحمل المسؤولية، لأن التراجع أو فقه المراجعات وتصحيح الأخطاء هو أمر جائز إن اتضح من خلال الأدلة الشرعية أن الصحيح خلاف ما تم القول به وهو ما يسمى بتصحيح الاجتهاد وهذا أمر جائز بل هو واجب لأن الحق أحق أن يتبع والأحكام الشرعية إنما هي تبع للأدلة وليست تبعًا لآراء الرجال ... وهذا التراجع يسمى تراجعًا محمودًا لكونه تراجع عن الخطأ إلى الصواب، أما التراجع المذموم والمرفوض فهو التراجع من أجل المكاسب أو إرضاء الطغاة أو من أجل شهوات النفس والعياذ بالله، كما هو الحال مع كثير من الدعاة والعلماء الذين تراجعوا عن مناصرة المجاهدين وجرموا أعمالهم بينما أسكتت ألسنتهم عن الحديث عن القوات الصليبية الموجودة في بلاد المسلمين إلا إذا أفتوا بأنهم من أهل الذمة أو أصحاب عهد وأمان أو غير ذلك من التلبيس والخلط ومحاولة إيجاد المبررات لبقاء الغزاة في أرض الإسلام، والمشكلة أن الحكومات الطاغية قد أعطت لهؤلاء المتراجعين كل الدعم وأظهرتهم وكأنهم أفقه علماء التاريخ فهم على شاشات التلفاز وعبر القنوات الفضائية في كل يوم تقريبًا حتى بدا للعامة كأن هؤلاء هم من يمثل الدين ولا يجوز لغيرهم الفتوى أو الرد على هؤلاء العلماء وهذا ما يسمى بالتراجع المدعوم من قبل الظالمين بحيث تتم السيطرة على الشعوب من خلال هؤلاء العلماء وباسم الدين وتحت مظلة الشريعة ... وأن فكرة التراجع إذا دخلت في نفوس وعقول أي امة أو أي جيش فإن ذلك اخطر عليها من أي عدو، لأن الهزيمة الداخلية أشد فتكا من الهزيمة الخارجية أو العسكرية، وإن
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك، وصححه الألباني.