فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 604

تقوية الصف الداخلي أهم بكثير من خوض المعارك الخارجية، ولذلك نجد أن سلفنا الصالح قد اهتم بالبناء الداخلي ورص الصفوف والبنيان كما فعل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مع المرتدين بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت كارثة عظيمة ألمت بالأمة كيف يتراجع الناس عن الدين بالكلية أو عن دفع الزكاة؟ هذا يستدعي وقفة جادة من قبل الصحابة لتصليح ما تم إفساده من قبل المرتدين فوقف أبو بكر - رضي الله عنه - وأعلن الحرب على المرتدين بعد رص الصفوف وتوحيد الجيش تحت كلمة واحدة، وقد ذكر ابن مسعود كلامًا طيبًا في ذلك المقام فقال"لقد قمنا مقامًا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - كدنا أن نهلك فيه لولا أن من الله علينا بأبي بكر"أو كما قال - رضي الله عنه -، وهذا دليل على أن الثبات في الأزمات أهم من الثبات في غيرها لان الأزمات تكشف حقيقة الرجال، والثبات فيها دليل على صدق الإنتماء وإخلاص العمل، والجندية الحقيقية لا كما يفعل البعض في هذه الأيام عندما يشعر أن أحدًا يراقبه أو أن السلطات الأمنية قد أرسلت في طلبه يعلن فورًا تراجعه ويستسلم قبل القيام بأي عمل حق، خاصة في ظل الهجمة الشرسة على ما يسمى بالإرهاب ومطاردة الموحدين في كل مكان وقد يصل الأمر إلى أن يصبح كل من اسمه أسامة على قائمة الإرهاب حتى لو كان شيوعيًا، مما أصاب العالم من خوف بسبب هذا الاسم نسأل الله تعالى أن يرحم الشيخ أسامة ...

وعلى ذلك فإن الثبات في مثل هذه المرحلة الصعبة التي يطارد فيها جيش التوحيد يحتاج الجندي فيها إلى ثبات أكبر وإلى قدرة أقوى على الصمود حتى يلقى الله تعالى وهو ثابت متمسك بدينه وتوحيده لأن العبرة دائمًا تكون بالخاتمة كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالخواتيم" [1] ، فلا يطمأن أحد على نفسه وليبقى دائم الحذر من الفتنة التي قد تغييره في آخر عمره فيموت على غير الحق فلا ينفعه انتماؤه السابق ولا ينجو من عذاب الله تعالى ... أخي في الله لا تنظر إلى نفسك اليوم لتراها في جيش التوحيد فتقول كما يقال:"ضع يديك في ماءٍ بارد"لأن تقلبات القلب والنفس والمصالح والزمن وموازين القوة قد تقلب المرء رأسًا على عقب وقد تنقله من جيش إلى جيش ومن دين إلى دين، ولننظر من حولنا لنرى كيف كانت نهاية كثير من الذين ذهبوا إلى بعض الدول الغربية فافتتنوا بالحضارة أو بالمدنيَّة الموجودة في بلاد الغرب فعادوا بلا دين بل عادوا دعاة إلى الضلال بعد أن كانوا دعاة إلى الهدى، هذه هي الدنيا الدنية التي تفتن أصحابها بمجرد أن رأوا بعض مظاهر المدنية الغربية خسروا دينهم وأنفسهم وفتنوا غيرهم عن دينهم، وهم معروفون لدى معظم الناس وبعد فعلتهم هذه صاروا أشهر من علم في الضلال والإنحراف والإنبهار بالحضارة الغربية حتى أن بعض الشباب الملتزم ذهب للدراسة الجامعية في بعض الدول الغربية فكانت فتنة عظيمة ورجع بفكر علماني أو ماركسي أو بعثي فضل وأضل، وهكذا تتوالى الفتن لتصل إلى كثير من المنتسبين إلى العلم الشرعي والذين تم اعتقالهم خلال الحملة الصليبية على الموحدين سواءً كان هذا الاعتقال من قبل الصليبيين أنفسهم أو من قبل عملائهم من الحكام فكانوا قبل اعتقالهم يحرضون ويدعون الناس إلى الجهاد وإلى الانضمام لجيش التوحيد حتى خرجوا إلينا بفقه جديد مختوم بختم النظام أو بختم وزارة الأوقاف الرسمية، فكسروا سيوف الجهاد وصارت ألسنتهم تبث سمها وتصد عن سبيل الله عن طريق الفتاوى التي تصف كل من يحمل السلاح في هذه الأيام بأنه إرهابي أو تكفيري أو من الخوارج أو من الفئة الضالة، وصار عدو الأمس ولي أمر اليوم وأميرًا للمؤمنين بعد أن كان طاغية بالأمس، فباعوا دينهم بعرض من

(1) رواه البخاري في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت