الدنيا قليل، وما أصاب الأمة من مصائب ما هي إلا بسبب فقه التراجعات وفتاوى المتراجعين الذين حاولوا إقعاد الأمة عن الجهاد بدلًامن تحريضها على القتال فضاعت البلاد واعتدى الأوغاد على العباد، لذلك كان لزامًا على جنود التوحيد أن يزرعوا في أنفسهم فقه الصمود والتحدي والاستمرار في طريق الدعوة والجهاد حتى يلقوا الله تعالى غير مبدلين ولا متخاذلين بل على طريق الحق صابرين وعلى حمل السلاح محافظين.
أخي في الله إن دينك هو عرضك، هو لحمك، هو دمك، هو أهلك، هو رأس الأمر ورأس مالك، هو كل ما تملك، هو لك وأنت له، إياك أن تخذل نفسك، وإياك أن تخذل أمتك وكن صابرًا مرابطًا ماسكًا سلامتك في عزة وشموخ ولا تحزن لقلة السالكين في هذا الطريق فليس العبرة في العدد كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} الأنعام: 116، إن التوحيد الذي تحمله في قلبك ولحمك ودمك، وسلاحك الذي تحمله في يدك، هما رأس المعادلة وهما أساس المفاضلة في الحرب الفاصلة بين أمتنا وبين الأمم الضالة ... هذا كله يحتاج إلى صبر مضاعف وإلى تمسك بالحق وإلى إرادة قوية في تحدي إرادة أهل الباطل؟ إن أي تجنيد في أي جيش في هذا العالم يعتمد بالدرجة الأولى على التدريبات القوية والتمارين الجدّية وتحمل المشاق والظروف الصعبة من جوع وعطش وجراح وكسر وأسر وتعذيب ومطاردة في الجبال بين الغابات والرمال، حتى أن الجندي يتدرب في بعض الأحيان وفي بعض الدورات الخاصة على أكل بعض الحشرات وبعض الحشائش وأوراق الأشجار ويتدرب كذلك على نوم الليالي في العراء بدون غطاء أو مأوى يبيت فيه ... فهو إذا أصيب صبر على ألم الجراح، وإذا كسر صبر على ألم الكسر، وإذا وقع أسيرًا صبر على تعذيب عدوه له، وإذا حاولوا إغراءه رفض كل أنواع الإغراءات لأن قبوله بإغراءاتهم يعتبر خيانة لجيشه ولدولته، وفي المحصلة فهو يتدرب على كل أساليب القتال وعلى كل أساليب الصبر وكيفية تحمل المشاق والمتاعب وغيرها من الأساليب المستخدمة في إعداد الجنود والجيوش هذا إن كان جيشًا عاديًا من الجيوش المعروفة أما إن كان جيشًا ليس كباقي الجيوش لأنه يفوقها في كل شيء، فهو جيش للتوحيد لا يوجد له في هذه الدنيا مثيل وهذا يجعل جنود هذا الجيش مميزين في صبرهم وثباتهم وتمسكهم بدينهم وعقيدتهم مهما تكالبت عليهم الجيوش الكافرة، ولذلك فإن حجم التحديات التي تواجه جيش التوحيد تحتاج إلى صبر مضاعف وتدريب مكثف وقدرة على الاحتمال أكثر من غيرهم من الجنود فهم ثابتون على طريق الحق مهما تعاظمت التحديات التي يواجهون، هم دروع الإسلام التي تتحدى وتصد عن دينهم السهام الظالمة التي تريد اختراق دين هذه الأمة، هم دروع هذه الأمة في وجه سيوف البغي والعدوان هم أسود الإسلام يصدون عن دين الله الذئاب اللئام، هم أبناء المساجد ودعاة الحق هم جنود الصلاة والصيام والقيام والإقدام هم يتقنون كل أنواع الصبر ويتحملون كل أنواع المشاق ويدفعون ثمن توحيدهم بالدم، بيد أن غيرهم يدفعونه بالكلام والخطابات والاجتماعات والنشرات والبيانات ... لا يمكن لأي جندي أن يكون مرفهًا ومنعمًا ولم يتعرض في جنديته للمواقف الصعبة، لأن مفهوم الجندية قائم على أساس المواجهة والصمود والقتال، وبالتالي فإن الخطر يحيط به من كل جانب وهو معرض في أي لحظة لوقوع البلاء عليه حتى يتميز المؤمن الصادق الصابر عن غيره، لأن الابتلاءات التي تقع على المؤمن إنما هي للتمحيص وليست للعقوبة وإن صفوف الموحدين تحتاج إلى تنقية وتنظيف للشوائب وهذا لن يتحقق إلا بعد وقوع البلاد فيتكشف الغطاء عندها ويتبين الأمر وتتضح الصورة بتساقط المتساقطين وتخاذل المتخاذلين، وفي المقابل