فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 604

يتجلي ثبات الثابتين مع رباط المرابطين وإخلاص المخلصين وجهاد المجاهدين كما قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} محمد: 31، فالابتلاء واقع لا محالة وما دام سيقع فلا بد إذًا من الاستعداد له والأخذ بعين الاعتبار أن النفس قد تضعف أمام الأزمات وتحت وقع الضربات وتوالي المعضلات وكثرة الشدائد فليس الصبر بالأمر الهين الذي يستطيع تحمله جميع الناس ولا يعرف معنى الصبر إلا من تعرض لمواقف الشدة، حينها فقط يدرك أن الصبر عزيز، لذلك جعل الله تعالى جزاء الصابرين بغير حساب كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر: 10، هذا هو أجر الصابرين بدون حساب لما للصبر من فضيلة عظيمة صار أجرهم مفتوح وبلا حدود فمن أراد الأجور العظيمة فعليه بتلك الفضيلة التي لن ينجو منها أحد من أهل الإيمان إذا وقع على أحدهم البلاء فإما أن يصبر ويحتسب وينال الأجر العظيم وإما أن لا يصبر فيدخل في منزلق خطير قد يخسر بذلك دينه والعياذ بالله ... هذه حقيقة ثابتة أنه لن ينجو مؤمن من البلاء كما جاءت مقررة في القرآن الكريم: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} العنكبوت: 2 ... هذا امتحان للإيمان يُخْتبر من خلاله المؤمن الصادق فيُعْرف ثباته ونجاحه وينكشف حال المتراجعين من خلال تساقطهم، وهذا الامتحان الخاص تكون صعوبته وفقًا لإيمان صاحبه فمن كان مؤمنًا حقًا كان بلاؤه شديدًا والعكس كذلك يقول عليه الصلاة والسلام"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقه ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة" [1] ... من خلال هذا الحديث يتبين للقارئ أن البلاء يرتبط بالإيمان فإذا ازداد الإيمان ازداد البلاء واشتد لأن الإيمان الحقيقي يحتاج لفحصه إلى بلاء حقيقي فإذا اشتد البلاء على المؤمن كانت له من علامات الصلاح والخير وإن اشتد البلاء على الكافر كان عقوبة ونكاية له على كفره أو لعله يرتدع عن غيّه وتكبره، وإن من فوائد البلاء على المؤمن أنها تنقيه من الذنوب والمعاصي كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" (متفق عليه) ... هذه بشارة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى جيش التوحيد في هذا الزمان وفي كل زمان بأن لا تخافوا ولا تحزنوا بما تلاقونه من أعداء الأمة لأن أجركم عظيم في مقابل صبركم على ما تلاقونه خاصة في هذه الأيام عندما أعلنت الحرب على ما يسمونه بالإرهاب وهي في حقيقتها حرب على جيش التوحيد وعلى كل ما هو إسلامي، هي ليست حربًا عادية إنما هي حرب عالمية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، تجتمع في هذه الحرب كل قوى الكفر إما بشكل مباشر وإما بشكل غير مباشر وتستخدم في هذه الحرب كل الإمكانيات الموجودة لديهم سواء العسكرية أو الاستخبارية أو الأمنية أو الإعلانية أو الدعائية أو المالية والاقتصادية وغيرها من الوسائل السرية والعلنية من أجل القضاء على الموحدين، وهذا يجعل البلاء أشد على الموحدين في ظل هذه الحرب الصليبية الصهيونية الغربية المشتركة لأن الناظر إلى هذه الحرب ليرى مشاهد أقرب ما تكون إلى الخيال من خلال ما ينشر اليوم في وسائل الإعلام عن تعذيب المجاهدين في العراق كما حدث في سجن أبو غريب من اعتداءات إجرامية لا تخفى على أحد لكي يظهر الحقد الصليبي جليًا ولكي تسقط أقنعة الديمقراطية والحرية التي يخفون إجرامهم خلفها ... صور التعذيب تنشر عبر الفضائيات لكي تصل إلى كل بيت في هذا العالم

(1) الترمذي وابن ماجه، وأحمد في المسند وغيرهم، وصححه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت