فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 604

خلاق لهم [1] ، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع معسكر كثير الفجور فإنه لابد من أحد الأمرين إما ترك الغزو معهم فليلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأَفْجَرَيْن وإقامةُ أكثر شرائعِ الإسلام وإن لم يكن إقامة جميعها فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلاّ على هذا الوجه".."

2 -ومما يُرَدُّ به هذا القول أنه قول باطل لم يقل به سلف أو عالِم مُعتبر وليس للقوم سَلَفٌ سوى الكذاب"احمد غلام القادياني"الذي زعم لأتباعه في الهند أن الجهاد في الإسلام منسوخ لا يجوز العمل به ... خدمة للمستعمر الانجليزي المحتل يومئذ للبلاد وكذلك الشيعة الروافض الذين قالوا لا جهاد إلا مع إمام ولو طال غيابه آلاف السنين .. ولما كانت هذه العقيدة الباطلة مشكلة عليهم وعائقًا كبيرًا أمام طموحاتهم اتفقوا مؤخرًا على مبدأ سموه"ولاية الفقيه"الذي يقوم بدور وصلاحيات الإمام.

3 -المستفيد الأول والأخير من هذا القول هم الطغاة المستبدون والكفار المستعمرون إذ من ثماره تكريس حكمهم وأمنهم والحفاظ على مصالحهم وعروشهم وتثبيط الأمة عن جهادهم والتحرر منهم ومن استبدادهم.

4 -يتضمن هذا القول تأثيم كثير من الصحابة وغيرهم من السلف الصالح الذين جاهدوا من دون خليفة ومن دون إذن من إمام عام في وقت كان الخليفة العام للمسلمين موجودًا ... كجهاد أبي بصير ومن معه من الصحابة وقتالهم لكفار قريش واعتراضهم لقوافلهم ... من دون إذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أمر منه لأن قريش كانت حينئذ في هدنة وصلح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يُمنع من قتالها طيلة عشر سنوات كما نصت على ذلك بنود صلح الحديبية ... وكذلك جهاد الحسين بن علي - رضي الله عنه - وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن كان معهما من الصحابة والتابعين ولم يكن أحد منهما يومئذ خليفة ولا إمامًا عامًا ... وكذلك الدولة الأموية والدولة العباسية والعثمانية قد مرُّوا بمراحل قتال قبل أن يستتب لهم الأمر ويأخذوا وصف وحكم الإمامة العامة ومع ذلك لم يقل عالم معتبر بأن قتالهم غير مشروع لأنه بدأ من دون إمام عام ولا إذن منه، وكذلك كان جهاد ابن تيمية ومن معه ضد التتار وغيرهم وكذلك جهاد محمد بن عبد الوهاب أهل الشرك والبدع في زمانه ... فهؤلاء جميعهم في نظر أصحاب هذا القول المحدث- آثمون آبقون في جهنم لأنهم شرعوا في الجهاد من دون إذن من الخليفة العام.

5 -هذا القول مؤداه إلى ترك الجهاد في سبيل الله إلا أن يجيء الخليفة فيأذن به وحَمْلُ الأمة على الركون إلى الدنيا والوقوع في الوهن والذل- حب الدنيا وكراهية الموت- كما في الحديث فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [2] . أي حتى ترجعوا إلى جهادكم ... فسمَّى الجهاد دينًا ... قال تعالى: چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? چ التوبة: 24، هذا القول مفاده الطعن والتشكيك بشرعية الجهاد في كثير من الأقطار التي تعاني من وطأة الكافر المحتل كما في فلسطين وأفغانستان

(1) متفق عليه، ولفظ: لا خلاق لهم ليست في الصحيحين ولم أجدها في كتب السنة.

(2) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح بمجموع طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت