فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 604

الجهاد والإعداد من أهل التخاذل والقعود ... وهذه المقارنة تدفعنا وتدعونا لكي نتمثل صفات أهل الجهاد والإعداد ونقتدي بهم وذلك بالسعي والبحث عن أسباب ومواطن الإعداد لأن من ترك الإعداد مع القدرة عليه فقد تشبه بأهل النفاق والعياذ بالله ... فمع من تحب أن تكون؟ وبمن تحب أن تتشبه؟ وفي صف من يجب أن تتواجد؟ لا أظن أن مسلما حقيقيا في هذه الأرض يحب أو يرغب أن تكون فيه إحدى صفات المنافقين بل على العكس تماما إن المسلم الحقيقي يحرص كل الحرص على أن يكون في صف الموحدين وفي معسكرات المجاهدين إذ لا خيار للمسلم في هذه الأيام فهو إما أن يكون في ساحات الجهاد يقاتل عن دين الله إعلاءً لكلمة الله وإما أن يكون في معسكرات الإعداد يتدرب ويتقوى ويمارس الجهاد قبل أن ينتقل إلى ساحات المواجهة حتى لو عجز عن الالتحاق بالمعسكرات فإنه لا يجلس بل يسارع للبحث عن أسباب القوة والإعداد في ظل أصعب الظروف لأنه يدرك معنى الفرض والواجب ويدرك كذلك مدى حاجة الأمة للمجاهدين في سبيل الله للدفاع عن هذه الأمة، المسلم الحقيقي يبكي إن لم يستطع الجهاد أو الإعداد يبكي حزنا وألما لأنه قصّر في أداء الواجب وتخلف عن القيام بالمهمات الجسام وهو مع صدق نيته وإخلاصه ورغبته في المشاركة يأخذ أجر الجهاد ولو لم يشارك فعلا بالقتال كما قال - صلى الله عليه وسلم - عن أصحاب الأعذار الذين لم يشاركوا في غزوة تبوك:"إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: نعم حبسهم العذر" [1] ، وفي رواية"حبسهم المرض" [2] ، هؤلاء الذين منعهم المرض من المشاركة في الجهاد يأخذون الأجر بالنية الصادقة لأن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن القيام بالعمل كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [3] ، أنظر أخي إلى فضيلة الصدق في طلب الجهاد والشهادة يقول القرطبي في شرح حديث"حبسهم العذر""فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساويا وفي فضل الله متسع وثوابُهُ فَضْلٌ لاستحقاقه فيثيبُ على النية الصادقة ما لا يثيبُ على الفعل وقيل يعطى أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة"حتى أن العلماء ذكروا شروطا لأصحاب الأعذار وذكروا أن عليهم واجبات يجب أن يقوموا بها وذلك من خلال الآيات القرآنية في سورة التوبة وغيرها من السور والآيات چ ک ک گ گ گ گ چ التوبة: 91. يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز في كتاب العمدة عن شروط أصحاب الأعذار بعد ذكره الآيات الكريمة"، أعلن الله تعالى رفع الحرج عن أصحاب الأعذار في هذه الآية على شرطين:"

1.چ ں ں ? ? چ التوبة: 91، و (إذا) من أدوات الشرط، فهذا شرط النصح.

2.چ ? ? ? ہ ہ چ التوبة: 91، وهذا شرط الإحسان الذي هو ضد الإساءة قال ابن كثير:"فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ولم يُرْجِفُوا بالناس ولم يُثَبِّطُوهم وهم محسنون في حالهم هذا وقال القرطبي چ ں ں ? ? چ إذا عرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعدائه ثم قال"قال العلماء: النصيحة لله: إخلاص الاعتقاد في الوحدانية و وصفه بصفات الألوهية وتنزيهه عن النقائص والرغبة في محاربة أعدائه والبعد عن مساخطه. والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته والتزام طاعته في أمره

(1) رواه البخاري بلفظ إن أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا ...

(2) رواه مسلم.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت