فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 604

فلا يقبل عمل إلا بإخلاص فكيف بالجهاد؟ جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا شيء له"فسأله ثلاثًا والإجابة واحدة"لا شيء له"ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغى به وجهه" [1] ... فهذا شرط عام لجميع الأعمال من الجهاد إلى غيره من الأعمال ... ثم يأتي الشرط الثاني وهو موافقة الشرع فالإخلاص وحده لا يكفي حتى يترافق معه موافقة ما جاء به الإسلام فمن أخلص في صلاة الظهر ولكنه صلاها خمس ركعات عمدًا بطلت صلاته لتركه متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولذلك يجب على المجاهد أن يعلم بالإضافة لشروط الجهاد الخاصة شروط قبول الأعمال العامة حتى يقبل جهاده عند الله تعالى وذلك من خلال إخلاصه وابتغائه وجه الله تعالى في جهاده ثم من خلال جهاده وفق أحكام الشرع وليس وفق آرائه وأهوائه.

5.أن يعلم أعذار ترك الجهاد وأن يميز بين الأعذار الشرعية وغير الشرعية وذلك لكثرة الأعذار غير الشرعية وانتشارها بين الناس وحتى يستطيع من خلال ذلك إقامة الحجة على المتخلفين عن الجهاد.

6.أن يعلم أنواع الكفار وأحكام قتالهم وأنواع المرتدين وكيفية التعامل معهم وأن يعرف موانع التكفير وكيف يتعامل مع كل حالة من خلال الأدلة الشرعية ... وأن يعلم أنواع الصلح والمعاهدات مع الكفار.

7.أن تكون لدى المجاهد معلومات عامة حتى لو كانت بسيطة عن أساسيات الإسلام وأنواع العبادات والقرآن الكريم وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ما تسمى بالثقافة الإسلامية وبالطبع فإن هذه الثقافة زيادة على الأمور التي يجب عليه معرفتها خاصة فيما يتعلق بأمور العبادات كالصلاة والصيام ... فهل يقبل من مجاهد يحمل راية التوحيد أن لا تكون لديه معلومات عامة عن دينه وتاريخ دعوته والأمر ليس بالأمر الصعب فلا يعتقد الأخ أني اطلب منه أن يكون مجتهدا حتى يحمل السلاح، أبدًا ما هذا قصدت وليس هذا هو المطلوب لأن في ذلك تحميل للمجاهد ما لا يطيق وقد يكون فيه تعطيل للمجاهدين عن القيام بواجباتهم ... إن هذه المعلومات يمكن أن تؤخذ من بعض الكتب الصغيرة أو بعض الدروس من العلماء الثقات حتى يعكس المجاهد صورة ناصعة وواضحة عن أهل الجهاد ... كيف بمجاهد يقاتل أعداء الأمة ولا يعرف أساسيات دينه الذي يقاتل من أجله ... أو لا يعرف أي معلومة عن القرآن الذي يؤمن به أو لا يعرف كم عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - والمفاصل المهمة في سيرته ولا يعرف كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ... فهل هذا مقبول من إنسان عادي لا علاقة له بالجهاد فضلا عن كونه مجاهدا يقاتل تحت راية التوحيد.

8.أن يعلم واجباته كجندي من حيث طاعة الأمير والالتزام والانضباط فلا يمكن أن تقوم للجهاد قائمة بدون طاعة للأمراء وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ووجوب تنصيب الأمير في الاجتماع القليل أو الكثير وشروط تنصيب الأمير والنهي عن الحرص على الإمارة ومعرفة عظم أمرها والنهي عن تولية من يحرص عليها وغير ذلك مما يتعلق بأحكام الإمارة والطاعة.

9.أن يعلم أخلاق الإسلام العامة لكي يطبقها وليس فقط مجرد العلم بها من الصدق إلى الوفاء إلى الحلم والأناة والرفق والرحمة وغيرها من مكارم الأخلاق"... فهل يقبل شرعًا أو عقلًا من مجاهد أن لا يكون"

(1) رواه النسائي في سننه وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت