فهرس الكتاب
صادقًا أو أن يكون مستكبرًا أو غادرًا أو فاجر اللسان والقول والعياذ بالله فأي مجاهد هذا؟ وأي جهاد هذا الذي يقوم به؟ فالأخلاق الإسلامية هي انعكاس لعقيدة التوحيد التي يحملها المجاهد وهي ترجمة حقيقية لكل معاني العقيدة فعلى المجاهد أن يتعلم أخلاق الإسلام لكي يتخلق بها ويسعى لتحقيقها وتطبيقها والله تعالى المستعان على ما نراه من بعض المجاهدين الذين يقعون في أخطاء ليست مبررة فيكون لتلك الأخطاء تبعات وآثار لا تحمد عقباها فكم من مجاهد أصاب الجهاد في مقتل بسبب سوء خلقه وكم من مجاهد نفّر الناس عن الجهاد بسبب قساوة خلقه؟ وكم من مجاهد أساء إلى الجهاد بجهله وبسوء تصرفه؟ إن أخطاء المجاهدين الكثيرة والكبيرة هي من أشد الأمور خطورة على الجهاد لأن أعداء الإسلام يبحثون عن أي شيء يسيؤون من خلاله لمبدأ الجهاد فإذا وقع أي مجاهد في أي خطأ من الأخطاء حتى لو كان بسيطًا فإنه سيُكَبَّر عبر وسائل إعلامهم وسيصبح جريمة نكراء يحاسب عليها القانون الدولي الذي يتغنون به صباح مساء .. فهم كمن يصطاد في الماء العكر لكي يعكر صفو ونقاء هذه الراية المجاهدة ... أخي المجاهد إن أي سلوك تقوم به محسوب عليك وإنك بسوء تصرفك تسيء لراية الجهاد ولا تسيء فقط لشخصك لكون أعداء الأمة يتربصون بنا في كل المواقع ويبحثون لنا عن أي سبب للطعن في مبدأ الجهاد فكن يا أخي على حذر من الوقوع في الأخطاء التي تسيء للمجاهدين صحيح أن الجهاد محفوظ بحفظ كتاب الله تعالى ولكننا كجنود في هذا الجهاد يجب علينا أن نكون عوامل بناء لا عوامل هدم ويجب علينا أن نسعى لنشر روح الجهاد في الأمة وليس العكس خاصة أن الحرب الإعلامية صار لها الوزن الكبير في إدارة الصراعات وأن أعداءنا يمتلكون هالة إعلامية كبيرة تجعلهم يشككون في كل شيء ويشوهون كل مقدّس والعياذ بالله من خلال ما يعرف اليوم بالحرب الكونية على الإسلام والتي يسمونها الحرب الكونية على الإرهاب.
إخواني في الله: إن الإعداد الإيماني أهم بألف مرة من أي إعداد آخر ... ما فائدة أن تمتلك أقوى الأسلحة دون أن تمتلك سلاح الإيمان؟ ما فائدة أن نحمل على ظهورنا السلاح والعتاد بأشكاله وأصنافه وأنواعه دون أن نحمل الإيمان والتوحيد في نفوسنا وفي قلوبنا؟ إن الجندي الذي لا يتسلح بسلاح الإيمان جندي مهزوم حتى لو تدرب على استخدام أقوى الأسلحة وامتلك أفضل الإمكانات المادية والعسكرية ... إن الإعداد يبدأ من المساجد قبل أن يبدأ من المعسكرات ... إن المعسكر الحقيقي الذي يتخرج منه المجاهد هو معسكر الإيمان الذي يكون في المساجد والمعابد ودور العلم وحلقات الذكر .. فالأمة لا تحتاج إلى حملة سلاح لا يحملون سلاح العقيدة ... وإن الأمة التي لا يتخرج أبناؤها من دور العبادة لا يمكن أن ينتصروا ولا يمكن أن تنتصر ... لقد كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - يحملون السلاح قبل الإيمان وكانوا في جاهليتهم من أقوى المقاتلين ولكنهم كانوا على هوامش التاريخ حتى جاء الإسلام فزرع فيهم العقيدة والتوحيد فصاروا أسودًا وليوثًا فتحوا البلاد وحكموا بشرع الله العباد ودانت لهم الرقاب وكسروا فارس والروم و وصلوا إلى مشارق الأرض ومغاربها حتى أعزهم الله بالإسلام وأعز الإسلام بهم ... .. عن جندب بن عبد الله قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان فتعلمنا الإيمان- أي التوحيد قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا" [1] ، سبحان الله العظيم كيف تربى الصحابة أولا على مائدة الإيمان ثم نَهَلُوا من"
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى والطراني في الكبير وابن ماجه وصححه الألباني.