فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 604

القرآن فكان البناء سليما وكانت النتائج عظيمة بفضل الله تعالى ... كان الإيمان هو الأساس الأول وهو الإعداد الأول وهو السلاح الأول الذي تسلح به الصحابة فعن أبي عمرة سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال:"قل: آمنت بالله ثم استقم"، الإيمان بالله يسبق كل شيء مهما كان هذا الشيء عظيما فإنه لن يسبق الإيمان بالله ولن يقدم على الإيمان بالله شيء ... فالإيمان والإعداد الإيماني يسبق كل الأعمال مهما عظمت أو صغرت لأن أي عمل مهما عظم إذا قام به الإنسان بدون إيمان فلا قيمة لذلك العمل فما بالنا بالجهاد في سبيل الله؟ لذلك نجد أن الله تعالى في معظم الآيات - إن لم يكن كلها - التي تتحدث عن القتال والجهاد كان الخطاب فيها موجهًا للذين آمنوا چ ں ? ? ? ? ... ? ? ... ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ... ے ? ? ? ... ? ... ? ... ? ? ? ... ? چ الصف: 10 - 11، إن هذه الآية الكريمة جعلت أساس التجارة المنجية من العذاب الأليم الإيمان بالله تعالى وبالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد ذلك يأتي الجهاد فلا يمكن للجهاد أن يسبق الإيمان بل على العكس تمامًا يجب أن يسبق الإيمانُ الجهادَ و في آية أخرى قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? چ التوبة: 111، فالشراء من الله تعالى هو شراء الأرواح وأموال المؤمنين"من المؤمنين"فالإيمان يسبق كل شيء وكل عمل ... ولذلك كان الإعداد الإيماني هو الأساس الأول والاهم لكل مجاهد ... وبالطبع فإن هذا لا يعني أن يمكث المجاهد لعشرات السنوات وهو يعد نفسه إيمانيا لأن المطلوب هو الأساسيات وليس الفروع وذلك لكون الفروع والتفصيلات تحتاج لسنوات طويلة وهذا يعطل الجهاد ويؤخر المجاهدين عن القيام بواجبهم فالإعداد الإيماني يتم بسرعة وباجتهاد وبتركيز من قبل المجاهد لأن ساحات الجهاد تنتظره بفارغ الصبر وهي تحتاج لكل مجاهد لذلك لا يقصد بالإعداد الإيماني أن يصبح المجاهد عالمًا ومجتهدًا وحافظًا لكتاب الله ... هذه علوم مهمة ولكنها للعلماء ومن يطلب العلم لسنوات طويلة أما المجاهد الذي يريد إعداد نفسه فيكفيه أن يعلم الأصول والتي يمكن أن يتعلمها في أيام أو شهور قليلة خاصة في الظروف الصعبة والأحوال العصيبة، فقد جاء رجل من الكفار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى المعارك فقال لرسول الله: أُسْلِمُ أمْ أُقَاتل؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم -"أَسْلِم ثم قاتل" [1] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، ففي هذا الحديث لم يكن هناك أي وقت للشرح ولا للإعداد الطويل الأمد لذلك اكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصول الأصول وهنا إشارة واضحة إلى أهمية الإعداد الإيماني حتى في أصعب الظروف وأثناء القتال وفي ساحات الجهاد فلم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل ثم بعد انتهاء المعركة تأتي إلى المسجد لكي تتعلم أصول دينك ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعده إعدادا سريعًا المهم أن لا يقاتل دون إعداد إيماني حتى لو بشكل سريع وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستطيع بكلمات قليلة أن يوضح أصول الإسلام لأنه أوتي جوامع الكلم فإن غيره سيحتاج لوقت أطول وكلام أكثر حتى يعد مجاهدا يقاتل أعداء الله وإن طبيعة الجنود المراد إعدادهم تختلف باختلاف قدراتهم العقلية والعلمية وبالتالي فإن بعض الجنود يمكن أن يستوعب كل أصول الإعداد الإيماني خلال أيام قليلة وبعضهم يحتاج لأكثر من ذلك بكثير وبعضهم يحتاج لوقت متوسط وهذا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الجنود وقدراتهم ولكن بالمجمل فإن العدد الأكبر لا يحتاج لوقت طويل ولذلك أهيب بالإخوة القائمين على إعداد الجنود إيمانيا بأن يبذلوا جهودًا كبيرة

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت