فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 604

لهذه الأنظمة والتي أسأل الله تعالى أن تزول لكي نقيم شرع الله على أرض الله ... ومن الملاحظ أيضا من خلال هذا السياق أن شعوب الأرض قاطبة من حقهم أن يحكموا أنفسهم بالقانون الذي يرغبونه ويحبونه ويؤمنون به إلا عندما يصل الأمر للمسلمين فإن كل القواعد تتغير وكل المعادلات تختلف فلا يحق لهذه الأمة أن تختار الحكم الذي تريده ويريده الله تعالى لها بل على العكس تماما فرض عليها من قبل أعدائها أن تحكم بالقوانين التي يرغبونها هم فإذا اختار شعب من شعوب الأمة الإسلام فإنه سيحارب وسيمنع من ذلك كما حدث في الجزائر عندما فاز الإسلاميون انقلب عليهم العالم وطاردهم وشردهم في الجبال وعندما فاز المسلمون في تركيا انقلب الجيش على الحكومة وكذلك في فلسطين مع تحفظنا على المشاركة في الانتخابات في ظل هذه الأنظمة وقد تحدثت عن هذه المسألة سابقا ولا حاجة للتكرار ... لديهم قاعدة عامة وكبيرة ومعممة على كل أتباع الصليبيين وأعوانهم في العالم ... هذه القاعدة ملخصها في عدة كلمات هي أن لا يحكم الإسلام بأي ثمن كان ... نعم بأي ثمن ولذلك تحولت هذه الأنظمة التي تحكم المسلمين اليوم إلى الأداة الرابحة والفعالة والمؤثرة والقوية التي تحول دون وصول الإسلام للحكم ... وصار الحاكم يقول لشعبه كما قال فرعون: {يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} غافر: 29، أي لا دين يُتَّبع ولا حُكم يقام ولا شرع يُطبق إلا ما أقول به وأحكم به وأشرِّعه لكم ولا تخافوا فإن طريقتي هذه في الحكم ستقودكم وتوصلكم إلى سبيل الرشاد لأني أنا الوحيد الذي أفهم مصلحتكم وأستطيع من خلال هذا الفهم تحديد ما ينفعكم وما يضركم .. فطريقة فرعون الطاغوتية هي المطبقة اليوم على شعوب الأمة والكل يعرف معنى مخالفة شريعة فرعون من الفراعنة {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} طه: 71، ولقد قالها جدهم الكبير وقائدهم التاريخي في قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} القصص: 38 فهاهم فراعنة هذا العصر يرددون الكلمات ذاتها ولكن بطرق جديدة كما يقال أكثر لباقة وتماشيًا مع الواقع وحرصًا منهم على عدم إثارة الناس ضدهم ... فراعنة هذا العصر هم الأكثر دهاءً ومكرًا من سابقيهم من الفراعنة ولذلك لعبوا أدوارهم بشكل جيد ونجحوا في طغيانهم وإجرامهم والله المستعان على ذلك .. إن العقبة الأولى التي تحول دون وصول الإسلام إلى الحكم هي وجود هؤلاء الحكام وإنَّا إذا أردنا أن نعيد الحكم بالشريعة فيجب علينا خلع هؤلاء الحكام لأن ولايتهم غير شرعية فهم مغتصبون للحكم ومتسلطون ومُسلطون على رقاب الأمة يسومونها سوء العذاب تنفيذا لأوامر أسيادهم من الصليبيين ولذلك يجب علينا الخروج عليهم بقتالهم وجهادهم لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} التوبة: 12 ... وفي الحديث المتفق عليه عن عبادة بن الصامت قال:"دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" [1] ، فقد دل هذا الحديث على أن الحاكم لا ينازع فيما هو عليه من شؤون الحكم

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت