والسلام:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (البخاري) وذلك لأن قوة الجيش تكمن في إيمانه بالله وفي تماسكه وترابطه وقدرته على تجاوز العقبات فبدلا ًمن أن تشتغل العقول في حل النزاعات والخلافات الداخلية سيصبح عملها في وضع الخطط ودراسة الأفكار ومنافسة الآراء من أجل تقوية الجيش والنصر على الأعداء وأريد أن أذكر بمثال حي هنا ألا وهو جهاد الأخوة الأفغان مع العرب ضد الروس حيث أنهم كانوا يقاتلون بكل قوتهم وبذلوا كل ما يستطيعون حتى تمكنوا من هزيمة ذلك الجيش الشيوعي المجرم وبعد تحقق النصر بدأت الخلافات تظهر وتقوى بين المجاهدين أنفسهم ثم تحول على قتال دام سنوات كان بمثابة الصدمة التي أصابت كل المسلمين وذلك لأن صورة المجاهدين كانت مشرفة في العالم الإسلامي عندما انتشرت أخبار انتصاراتهم ثم جاءت خيبة الأمل عندما وقع القتال بينهم وتحولت الحرب إلى فتنة داخلية حتى مَنَّ الله تعالى على أفغانستان بظهور حركة طالبان وأمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله. وصارت أفغانستان في معظمها تحت حكم طالبان وأعلنت الإمارة الإسلامية بقيادة أمير المؤمنين وبقيت كذلك حتى جاءت الحملة الصليبية الأخيرة وحاولت القضاء على الموحدين ولكن الله تعالى رد كيد الصليبيين إلى نحورهم وما زال المجاهدون يقاتلون دفاعًا عن دينهم وأمتهم أسأل الله أن يحفظهم وأن ينصرهم وأن يجعلنا جنودًا في جيشهم المبارك ... ولذلك فإن على جنود التوحيد أن يمنعوا أي خلاف أو نزاع أو انشقاق داخلي وذلك بالصبر على زلات الأخوة واستخدام اللين والرفق معهم كما قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} آل عمران: 159، والأصل معلوم أننا كلنا بشر وكثيرة هي أخطاؤنا وأن حياة الجندي هي حياة قاسية قد يصيب المرء خلال عمله في الجندية بعض التوتر لذلك كانت الحاجة إلى الصبر هي حاجة مضاعفة لأن جيش التوحيد كالجسد الواحد وكالبناء الواحد يكمل بعضه بعضًا ويقوي بعضه بعضًا كما قال عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [1] أو كما قال - عليه السلام - ... فجيش التوحيد لا يهتم بأن تكون صفوفه مترابطة بل يهتم أكثر بترابط القلوب والعقول لأن هذا هو الأصل في الأخوة والجندية الإيمانية نحن نسمع بمصطلح الأخوة في الله وهذه الأخوة صفة مميزة لأمة الإسلام عن غيرها كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات: 10، وأريد أن أذكر مصطلحًا هنا يتعلق بالتجنيد ألا وهو الجندية في الله ومن أجل نصرة دين الله ومعنى هذا المصطلح هو أن يتجند الناس للدفاع عن دين الله فيكونون بذلك أخوة في الله وأخوة في الجندية من أجل دين الله وإن لم يكن جنود الإسلام صفًا واحدًا قلبًا وقالبًا فكيف سيكون حالهم إذن؟ وكيف سيكون حال جيشهم؟ إذن لا يجوز التناحر أو الاختلاف داخل الصف الإسلامي وأقصد بالاختلاف هنا الاختلاف الذي يؤدي إلى الشقاق كما قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال: 46، هذا أمر الهي بالصبر ونبذ التنازع، ومتى تبقى الصفوف موحدة والكلمة واحدة لا بد من الصبر على زلات الأخوة والتجاوز عن أخطائهم فالله تعالى يرحم من يرحم والراحمون يرحمهم الله تعالى واعف عن أخوتك هنا يعف عنك هناك عند الحساب ... وأخيرًا لا يجوز لمسلم أن يخذل أمته ويجب عليه أن يبقى متمسكًا بدينه وبجنديته في هذا الدين مهما كانت الظروف ومهما
(1) متفق عليه.