فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 604

ظهورنا فإن رأيتمونا قد انتصرنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا" (روى البخاري نحوه) ... كانت الأوامر واضحة ولكن معظم الرماة نزلوا عن الجبل عندما رأوا فرار جيش الكفار فكانت بمثابة ثغرة فتحت في ظهر جيش التوحيد فالتف خالد ابن الوليد ولم يكن قد أسلم بعد ومن معه من خلف الجبال فوقع ما لم يرغب بوقوعه أحد فكان الشهداء بالعشرات ومع ذلك ومع كل تلك الإصابات التي أصيب بها المسلمون بما فيهم النبي - عليه السلام - الذي أصيب في تلك الغزوة بقي المسلمون متمسكين بدينهم عندما حاول أبو سفيان استفزاز المسلمين بقوله: يوم بيوم أي أن هذه الهزيمة في أحد جاءت ردًا على هزيمة قريش في بدر فقال له الموحدون: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال مرة أخرى: أعلُ هبل، فقال له المسلمون: الله أعلى وأجل ... أو كما قالوا ... نعم لقد ظهرت في هذه الغزوة بالرغم من النتائج الصعبة بطولات وتضحيات ومواقف سجلت بدماء الصحابة - رضي الله عنهم - ... لأن العقيدة الإسلامية تزرع في نفوس أصحابها كل معاني الصبر والثبات لذلك كان رد الموحدين على أبي سفيان فيه عزة وشموخ وثبات وبالرغم من كل المعاناة والإصابات، وعلى ذلك فإن على الجندي الموحد أن يبقى مستمرًا في جيشه وأداء دوره حتى في الأوقات التي لا يحالفه فيها النجاح ويمكن القول بأن جيش التوحيد لا يعرف الهزيمة أو التراجع لأن الهزيمة كما ذكرت سابقًا ليست خسارة معركة وإنما الهزيمة خسارة الدين أو التراجع عن التوحيد، هذه الحقيقة التي يجب أن تترسخ في نفس كل جندي من جنود الإسلام لذلك قلتها وأقولها مرة أخرى جيش التوحيد لا يعرف الهزيمة هي كلمة لا توجد في قاموس جنوده مهما كانت الأحوال ومهما صعبت الظروف وتكالب الأعداء وكثرت الابتلاءات وأصبحوا ضعفاء أو صاروا أقوياء ستبقى المعادلة واحدة لن نتخلى عن توحيدنا ولا عن جهادنا ولا عن خلافتنا التي نسعى لإقامتها، لن تنكسر إرادتنا لن تتسلل الهزيمة إلى أحد منا ... وقد سمعت قصصًا كثيرة عن جهاد الأفغان ضد الروس الشيوعيين وكيف استطاع المجاهدون هزيمة أكبر جيش في العالم وقد سجلت بطولاتهم في كتب كثيرة تحدثت عن مواقف ميدانية كان يقودها المجاهدون الأفغان والعرب وغيرهم في ساحات النزال حتى خروج الروس يجرون أذيال الهزيمة وقد تفككوا بعد ذلك إلى دويلات ضعيفة متناحرة وبقي جنود التوحيد في الميدان بالرغم من استشهاد الكثير منهم وعلى رأسهم شيخ المجاهدين الشهيد عبد الله عزام رحمه الله تعالى، بقي الكثير منهم وهم إلى اليوم يحملون السلاح ويقاتلون الأمم الصليبية مجتمعة ولم نسمع يومًا أنهم تنازلوا عن دينهم قيد أنملة بالرغم من شدة ما يلاقونه من القوات الغازية ومن عملائها المحليين هذا مثال واحد أحببت أن أذكره كنموذج لجيش التوحيد حتى لا يعتقد البعض أني أتحدث عن خيال أو عن أوهام عندما أقول أن جيش التوحيد لا يعرف الهزيمة ... وإن كان الصبر مهمًا في كل مناحي الحياة المطلوب فيها الصبر فإنه أكثر وأشد أهمية عندما يتعلق الأمر بالجهاد وارتفاع الثمن الذي قد يدفع أثناء المواجهة يقول تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} البقرة: 216، إن النفس تكره أن تصاب أو أن تجرح أو أن تقتل أو أن تأسر أو غير ذلك من النتائج المتوقعة، ألا تحتاج النفس إلى الصبر على ذلك كله ألا يحتاج المجاهد إلى الصبر على طاعة الأوامر من قبل أميره إن لم تكن في معصية حتى لو كرهها ذلك الجندي يجب عليه الصبر والالتزام كما قال عليه الصلاة والسلام:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر" (متفق عليه) . ألا يحتاج المجاهد إلى الصبر على أذى إخوانه من الجنود وما يلحق به من أذى جراء وجوده معهم في ميادين الجهاد ألا يحتاج على منع نفسه عن التآمر عن الثأر ممن يسيء لها قال عليه الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت