فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 604

في كل مكان؟ حتى في المكان الطاهر الذي كان يصرخ قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - من كثرة ما حوله من الأصنام، أراه يصرخ اليوم من كثرة ما حوله من جنود الصليبيين، مكة المكرمة صرخت عندما عُبدت حولها الأصنام وهي اليوم تصرخ عندما احتلت أرضها جيوش الصليبيين وصار جنود التوحيد فيها من المطاردين، كانت تصرخ قبل بعثة النبي - عليه السلام - لكي تتخلص من الأوثان، واليوم تصرخ لأنها ترتفع على أرضها راية الصلبان ولكي تتخلص من جنود الشيطان، الأرض التي وُلد فيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاش فيها وبعث ومات فيها ودفن فيها تبحث اليوم عمّن يخلصها من الأصنام الجديدة التي تنتشر حولها في كل جزيرة العرب التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"هذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة ويبدو أن الحكومات التي تحكم الجزيرة العربية اليوم من السعودية إلى الكويت والبحرين وقطر واليمن قد فهمت الحديث بشكل معكوس ففتحت أراضيها للقوات الصليبية وحاربت الموحدين ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن جيش التوحيد عندما بدأ معركته مع جيش إبليس منذ بداية الحرب وإلى اليوم لم يكن هدفه غير إقامة التوحيد ودحر الشرك ومحاربة المشركين والناس في هذه الحرب انقسموا إلى قسمين قسم موحد وقف إلى جانب جيش التوحيد ووإلى الموحدين، وقسم مشرك انضم إلى جيش إبليس ووإلى المشركين وهذا سيدفع القسم الثاني إلى معاداة القسم الأول، لذلك إذا راجعنا سير الأنبياء والرسل وقصص المرسلين في القرآن لم نجد إلا العداء المستمر بين الموحدين والمشركين ابتداءً من أول نبي وهو نوح - عليه السلام - مرورًا بهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان وإلياس وأيوب واليسع وذو الكفل ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وصولًا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - واجهوا المعارك ذاتها وخاضوا الحروب نفسها مع المشركين مع بعض الاختلافات في الأساليب والوسائل، وهذا واضح وجلي من خلال قصصهم المذكورة في القرآن الكريم حتى من لم يذكر منهم في القرآن واجه المعركة ذاتها وقاوم المقاومة نفسها كما قال تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} النساء:164 آلاف الأنبياء والرسل كما جاء في بعض الروايات والله تعإلى أعلم بأسمائهم وأعدادهم ولكنهم كانوا من حملة راية التوحيد ومن المدافعين عن جيش التوحيد لأن الله تعإلى يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء:25، فراية الأنبياء - عليه السلام - واحدة وعقيدتهم واحدة ولذلك كانوا جميعهم على خط واحد وفي جيش واحد وإن تباعدت المسافات والأزمة.

كلما حاول جنود إبليس أن يرفعوا للشرك راية وقف لها أنبياء الحق بكل قوة فطمسوها بإذن الله تعإلى، إن بناء جيش التوحيد لم يكن في هذه الأيام أو في السنوات الأخيرة كما قد يظن البعض بل إن هذا البناء المبارك قد تم منذ أن ظهرت أو راية للشرك في الأرض فبدأت المعارك وأرسل الأنبياء لقيادة تلك المعارك ولتوجيه الجنود من الموحدين حتى وصلت الراية إلى مكة المكرمة فحملها محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت