فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 604

فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولن هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللّبنة وأنا خاتم النبيين" [1] ، هذا بناء التوحيد الشامخ الذي تأسس منذ آلاف السنين لم يُبن إلا على الدماء والتضحيات والفداء والبذل والبكاء والخشوع لله تعإلى ومعاول وخناجر الشرك المسمومة تحاول هدمه، سهام الكفر تريد طمس معالم هذا البناء ولكن هيهات هيهات لن تتمكن كل سهام الغدر وخناجر الظلم وسيوف الشرك وصواريخ الكفر وكل أسلحة جيش الشرك أن تهدم بناء التوحيد، لأن هذا البناء هو بناء النبوة وبناء الرسالات وحملة الدعوات، هذا البناء الذي وضع أول لبنة فيه نوح - عليه السلام - أسس لهذا البناء بدعوة للتوحيد استمرت لمئات السنين ثم توإلى الأنبياء عليهم السلام حتى اكتمل البناء بآخرهم وخاتمهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهل يوجد في هذا الكون بناء كهذا البناء؟ إنه البناء الذهبي الذي لا يمكن لأي عابث أن يعبث فيه مهما امتلك من الجنود ومن القدرات المادية لأن الله تعإلى يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} الصف:8، هم يريدون أن يفعلوا شيئًا ويريدون إيذاء أو هدم هذا البناء ولكن أسود التوحيد لهم بالمرصاد تحرس هذا البناء."

إن أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - هم من يحرس هذا البناء وهم من يدفعون عنه الذئاب التي تحاول الاعتداء عليه، إن بناء التوحيد الراسخ والشامخ والمتين هو البناء الأقوى في هذا الكون فهو محفوظ بحفظ الله تعإلى فلا يمكن لأحد من جنود إبليس أن يزعزع أو يحرك أساساته حتى لو تخلى الناس عن نبي من الأنبياء أو وقفت الأرض كلها في وجه نبي من الأنبياء عليهم السلام كما حدث مع نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الله تعإلى ناصر جنده مهما كاد الكائدون يقول الله تعإلى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} الحج: 38، ومن دافع الله عنه فلن يضره شيء ولن يؤذيه مكر، فيا جنود التوحيد إنكم اليوم تحرسون بناء النبوة بناء التوحيد بناء العزة بناء النور، إنكم جنود الله تعإلى في الأرض لا تدافعون فقط عن اللبنة الأخيرة التي بناها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنما تدافعون عن البناء كله من أول لبنة فيه إلى آخر لبنة، أنتم ورثة هذه الأمانة، هذا البناء المبارك أمانة في أعناقكم، هذه المسؤولية انتقلت من الأنبياء إلى أمة الإسلام بعد وفاة خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -.

يا جيش التوحيد كونوا جنودًا كما أراد الله لكم أن تكونوا واجمعوا الناس حول بناء النبوة والتوحيد كما يجتمع الناس للطواف حول الكعبة، هي أبنية متعددة التي يجب علينا حمايتها تبدأ ببناء النبوة الذي يمثل التوحيد وببناء الكعبة التي تعتبر أطهر بقعة في الأرض، أبنية منها ما هو موجود على الأرض كالكعبة ومنها ما هو مزروع في قلوب الرجال وجنود جيش التوحيد كبناء النبوة، هذا البناء العظيم لم يكتمل إلا ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

إنه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي شرّفه الله تعإلى بأن يكون خاتم الأنبياء، وبأن تكون دعوته ورسالته خاتمة الدعوات والرسالات، لكي تتشرف الأمة من بعده بحمل الراية ونشر الهداية ومحاربة الغواية، يا أيها

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت