فهرس الكتاب
عنها، فكوني خديجة لزوجك المجاهد بدعمه وبالوقوف معه وبحفظه وبحفظ ماله وأولاده عند غيابه، وكوني خديجة لابنك الذي يتدرب أو يجاهد وكوني خديجة لأخيك ولأبيك ولكل محارمك الذين يجاهدون أعداء الله وإياك ثم إياك أن تخذليهم أو أن تقعديهم أو أن تطلبي منهم ترك الجهاد خوفًا على حياتهم، ألست مؤمنة أن الآجال بيد الله تعإلى وأن النفس لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، ألستِ مؤمنة بأن الله الذي فرض علينا نار الآخرة؟، يا أختاه إن أخواتك وأولادك وزوجك على الحق فأعينيهم على القيام بالواجب ولن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم ومن توكل على الله فهو حسبه، لقد بدأ النبي - عليه السلام - ينذر ويدعو ويجند ولكنه من أين بدأ وفيمن بدأ؟ هل بدأ بالبعيدين عنه ثم انتقل إلى أهله أو قرابته أم العكس؟ أسأل هذا السؤال لكي نتعلم طريقة التجنيد والدعوة لأننا إذا أردنا دعوة الناس للجهاد أو الاستشهاد فلنبدأ من أنفسنا ثم ننتقل إلى أهلنا وذوينا كما قال تعإلى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} التحريم:6، أخي الجندي ابدأ بأهلك، ابدأ بزوجتك فادعها للتوحيد فجندها للدعوة معك ثم أدع أولادك وربهم على العقيدة السليمة وحب الجهاد والاستشهاد ثم أدع إخوانك وأبويك وأهلك الأقرب فالأقرب وكل عائلتك، هذا هو الترتيب الشرعي الصحيح فأنا لا ابدأ من البعيد إلى القريب فلا ابدأ بالدعوة من الغريب أو البعيد ثم أنتقل إلى القريب بل على العكس تمامًا، ابدأ بمن تعول وابدأ بمن هم تحت مسؤوليتك ومن هم في رقبتك، لعلي أسمعك تقول: فإن لم يستجيبوا لي؟ أقصد هنا أهلك الأقربين أو إن لم يستجب لي بعضهم فماذا أفعل؟ أقول لك استمر في دعوتهم وابذل جهدًا مضاعفًا وحاول بكل الطرق الدعوية أن تستقطبهم فإذا لم يستجيبوا أو لم تستطع التأثير عليهم فلا تيأس ولكن لا تتوقف عندهم وتعيق نفسك ودعوتك بل استمر في دعوتهم وانتقل لغيرهم لعل الله تعإلى أن يصلهم مع طول المدة واستمرار الدعوة ولكن من المهم أن لا تتوقف وأن تتأخر في أداء واجبك، فلقد وقف في وجه دعوة النبي - عليه السلام - بعض أعمامه وقرابته وأهله ومع ذلك استمر في الدعوة ولم يتوقف ولم يستسلم ولم يتراجع بل استمر في دعوتهم ودعا غيرهم عليه الصلاة والسلام، ثم يبدأ النبي - عليه السلام - بمن حوله من أهله وذويه وأصدقاءه فيستجيب لدعوته أبو بكر - رضي الله عنه - وعلي - رضي الله عنه - وشلة مباركة من خيرة الصحابة، وهكذا بدأ الإنذار يحقق نتائج مرضية بدأ التجنيد يتشعب والتوحيد ينتشر ولكن الدعوة والإنذار اتخذا في هذه المرحلة شكلًا من السرية، حيث كان النبي - عليه السلام - يدعو سرًا ويلتقي بالصحابة سرًا ويعلمهم بأحكام دينهم وما ينزل عليه من آيات من خلال الاجتماعات السرية التي كانت تعقد في دار الأرقم بن أبي الأرقم - رضي الله عنهم - أجمعين، الجنود يتكاثرون والجيش يتشكل والإنذار متواصل والتقدم مستمر، وتستمر الدعوة ويكبر العدد بفضل الله تعإلى، جيش التوحيد بدأت تتحدد معالمه وبدأ يظهر قادته وتقعد جلساته ومؤتمراته السرية من أجل التعبئة والبناء والتأسيس ولكن السؤال المطروح هنا، ما الحكمة من كون بداية الدعوة كانت سرية؟ هذا السؤال المهم ينفعنا اليوم من خلال ما يواجهه جيش التوحيد من حرب شاملة، السرية في البداية لها فوائد عظيمة خاصة مع بدايات تأسيس العمل الجهادي وفي ظل هذه الهجمة الشرسة المعلنة على التوحيد وجنوده، إننا نتعرض لحرب إبادة شاملة يشترك كل أصناف الطغاة فيها، فإذا