فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 604

التوحيد في كل ميادين الجهاد فلا تتأخري عن أداء دورك والاستمرار في مشوارك الجهادي، أنت أم الشهيد وأنت زوجة المجاهد وأنت أخت المطارد وأنت شرفنا وعزنا وعرضنا فكوني جندية في جيش الإسلام وكوني خادمة لدينك ولدعوتك وكوني ملتزمة بتعاليم ربك ومقتدية بسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، ها هي أمنا خديجة تشارك في صناعة مجد الأمة ها هي اليوم تتجند في جيش التوحيد لكي تصبح أمًا لجميع الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها، يبدأ الإنذار النبوي بدعوة أقرب الناس لقلب النبي - عليه السلام -، فقد كان يحبها حبًا عظيمًا حتى بعد موتها كان - عليه السلام - وفيًا لها ولما قدمته لهذه الدعوة فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"ما غرت على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني قد رزقت حبها" [1] ، يا لروعة هذه الكلمات. إنه الوفاء الخالص النقي، يا أيها الأزواج تعلموا كيف يكون الوفاء وكيف تكون الحياة الزوجية، ما من تتطاولون على ديننا وتحاولون التشكيك فيه من خلال إثارة ما يسمى اليوم بحقوق المرأة انظر إلى حقها في ديننا، انظروا إلى نبينا وقائدنا وقدوتنا كيف كان يعامل النساء؟ تعلموا كيف يكون الوفاء وكفاكم ذكرًا لأقوال وكلمات من يتطاول على ديننا من هؤلاء الأغبياء الأشقياء، كل هذا الوفاء بعد موتها فكيف كانت حياته معها؟ كيف كان وفاء النبي - عليه السلام - لخديجة وهي على قيد الحياة؟ هي تستحق ذلك الوفاء لأنها خدمت هذا الدين بكل ما تملك فقد روى أحمد والطبراني من طريق مسروق عن عائشة قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها فذكرها يومًا من الأيام فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزًا قد أبدلك الله خيرًا منها؟ فغضب ثم قال"لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء"، هذا هو الوفاء الحقيقي الذي يستمر إلى ما بعد موت أحد الزوجين. إنها من حملت لواء التوحيد فكيف لا تقابل بالوفاء؟ إنها من قدمت مالها ونفسها وحياتها من أجل الدعوة فكيف لا تقابل بالوفاء؟ يا نساء الإسلام من أرادت أن تكون من خير النساء فعليها أن تفعل فعل خير النساء، ومن أرادت الفلاح والنجاح فهذا النموذج العظيم الذي أمامنا عن أمنا خديجة يعينها على ذلك، ومن أرادت فقط الاهتمام بشؤون بيتها وأولادها وكأن شيئًا آخر لا يعنيها في هذا الكون فهي وذلك لأنها ستأخذ معها ما قدمت لآخرتها أما ما قدمته لدنياها ولحياتها ولترفها وترف أولادها على حساب دينها فسيكون عليها وبالًا وندمًا وحسرة، فالنجاة النجاة يا أيتها المسلمة، صحيح أن المرأة يجب عليها أن تهتم ببيتها وزوجها وأولادها ولكن هذا الاهتمام لا يكون على حساب التقصير في دينها وطاعتها لربها، أيتها المسلمة كوني ربّة بيت وزوجة صالحة وكوني مع ذلك داعية ومجاهدة وطالبة علم ومحرضة ومساعدة ومربية ومخرجة للأجيال المجاهدة كما كانت أمك خديجة رضي الله عنها وتذكري دائمًا أن أول من وقف بجانب النبي - عليه السلام - وأول من آمن به وصدقه ودعمه هي زوجته خديجة رضي الله"

(1) متفق عليه واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت