فهرس الكتاب
تعإلى، اتركوا عبادة الأصنام أنا لا ألعب ولا ألهو ولا أمرح. أنا أحمل إنذارًا خطيرًا أنا أريد حمايتكم من الأخطار وأول من يسمع هذه الكلمات وتلك النداءات والإنذارات هي زوجته رضي الله عنها، إنها أم المؤمنين خديجة تسمع فتستجيب، الحمد لله رب العالمين، أول جندية في جيش التوحيد الذي يقوده محمد - صلى الله عليه وسلم - هي أم المؤمنين خديجة التي وقفت بجانب النبي - عليه السلام - وواسته وآمنت به إذ كفر به الناس وصدقته إذ كذبه الناس وأنفقت أموالها من أجل دعوته إذ حرمه الناس ودعمته بكل قوة، فهي من شد أزر النبي - عليه السلام - وهي التي أخلصت له وللدعوة، وهي التي تحملت الأعباء الكبيرة وهي أم أولاده وبناته - عليه السلام - وهي التي أحبها النبي - عليه السلام - حبًا عظيمًا، وهي صاحبة الفضائل العديدة والمناقب الكثيرة، من بداية الأمر الأول"اقرأ"كانت الأم الحنون لهذه الدعوة، هي حقًا من حملها ودعمها ودافع عنها، هي الشريفة العفيفة الوفية الصابرة الأبية، هي بالفعل أحد أعمدة هذه الدعوة وهذا الجيش، هي من المؤسسين للجيش الذي سيقوده محمد - صلى الله عليه وسلم - لقد رزقها الله تعإلى عقلًا راجحًا وذكاءً كبيرًا فاستخدمت عقلها وذكاءها من أجل نصرة هذا الدين فكانت نعم الزوجة لزوجها وكانت نعم الأمل لهذه الأمة، للذين يتطاولون على ديننا ويحاولون إثارة الشبهات حول المرأة وعلاقة الإسلام بها وذلك من خلال محاولاتهم المتكررة لإظهار أن المرأة مظلومة في دين الإسلام وأنه لم يعطها حقها وأنه يحاصرها ويمنعها من أخذ حقوقها إلى غير ذلك من الأكاذيب والافتراءات الباطلة التي تهدف لتشويه صورة الإسلام الطاهرة النقية، ولكن الحقيقة الماثلة أمامنا ترد كيد هؤلاء إلى نحورهم فها هي خديجة رضي الله عنها تبني وتؤسس وتدعم وتشارك وتنصح وتؤدي دورها، ها هي مكانتها عند الله تعإلى كما روى البخاري ومسلم أن عليًا - رضي الله عنه - سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد"، والضمير من نسائها راجع إلى الأمة التي كانت فيها مريم والثاني إلى هذه الأمة، [1] ، إنها خير النساء في هذه الأمة لأنها أول امرأة تحمل لواء التوحيد في هذه الأمة، فيا نساء الإسلام من أرادت أن تقتدي فلتكن قدوتها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ولتحمل لواء التوحيد ولتشارك في دعم جيش التوحيد ولتحرض زوجها وأولادها ومحارمها على اللحاق بالموحدين والتجنيد في جيش التوحيد، فلتكن أمًا تربي أبناءها على حب التوحيد والموحدين وعلى نصرتهم ولتزرع في نفوسهم حب الجهاد والاستشهاد، يا أيتها المسلمة أنت جندية في جيش التوحيد إن عملت على تربية أولادك على حب الله ورسوله والمؤمنين وعلى موالاة الموحدين وعلى نصرة هذا الدين. أنت جندية بتوحيدك لله تعإلى والتبرع بالمال ومساعدة عائلات المجاهدين أنت ركيزة مهمة في جيشنا، أنت مربية وبانية وأنت زوجة وأم وأخت وعمة وخالة، أنت أم المجاهدين والأبطال، أنت مدرسة الجهاد والاستشهاد، أنت من يخرج الجنود من بين يديك ومن تحت عينيك، من تربيتك من تعليمك من جامعتك التي تخرجت منها أجيال الجهاد والرباط، أنت مدرسة التجنيد الأولى لهذا الدين، أنت القائد الذي يزرع التوحيد في نفوس الجنود لكي نحصدهم مقاتلين في ساحات الوغى، أنت الأرض التي يتربى فيها وينمو من خلال تربتها القادة والأبطال الذين يحملون رايات
(1) انظر فتح الباري 7/ 91.